|
عبودية القرنين
كتب : رياض مصطفاوي
و نحن نتجاوز نصف عشرية من القرن الواحد و العشرين، نكون قد تخلينا مجبرين عن الكثير من الأحلام التي كانت تسيطر على مخيلتنا في القرن الماضي، حيث كنا نأمل في مستقبل زاهر على الجميع مليء بالسلم و الأمان، العالم في أسرة واحدة و النزعة الغالبة على الشعوب هي النزعة الإنسانية، على مشارف القرن الواحد و العشرين تبخرت كل تلك الأحلام كما تبخر حلم أفلام الخيال العلمي لسنوات الستينات السبعينات و الثمانينات و حتى التسعينات، أحلام السيارات الطائرة و غزو الفضاء و الروبوت الذكي حيث كانت سنة ألفين بالنسبة لخيال تلك الأفلام سنة العالم الآخر، لكن و نحن قد تجاوزنا سنة ألفين بخمس سنوات نجد أن السيارات لا تطير بعد، و الفضاء لا تزال حلم بل و أصبحت أبعد من الماضي، و الروبو لا يزال مجرد تجارب فاشلة، و كما تلاشت الأحلام التكنولوجية لتلك الفترة تلاشت معها أحلام السلم، و لا يزال القوي يحتل الضعيف و يستعبده، بل الأدهى و الأمر أنه يستعبد شعوبا يكون قد عين لها حكومات تحكمها، و تلك الحكومات حتى و إن كانت مجرد ألعوبة اصطنعها المستدمر إلا أنها يجب أن تحترم على الأقل شكليا لحفظ القليل من قطرات ماء الوجه أمام الرأي العام العالمي، غير أن المستدمر لا يخجل و لا يستحي، حيث يمارس تسلطه فوق سلطة الحكومة التي يعينها، فتراه يسلب الخيرات و يغتصب الشرف و يعتقل الحريات و يقتل الأرواح، كل ذلك أمام أعين أعمتها المصالح، و انهارت كل المبادئ و القيم الإنسانية بانهيار الحلم الأخضر، أي فرق بين هتلر القرن الماضي و بوش القرن الحالي؟ و أي فرق بين موسوليني القرن الماضي و شارون القرن الحاضر؟ إن ألفرق هو أن أسلحة الحاضر أفتك من أسلحة الماضي، و ممارسات الحاضر أبشع من ممارسات الماضي، و المعضلة أن ديكتاتور القرن الحادي و العشرين يسمي نفسه حامي الديموقراطية، فعن أية ديموقراطية يتحدث؟
إن الأمر لا يبشر بخير، إذ كنا نعتقد أن عصر الحروب و الهمجية قد ولى و حل محله عصر التقدم و التطور و العلوم و السلام و الإزدها و... و... و غيرها من الأكاذيب التي رسمت لنا الأمل لمستقبل زاهر لأبنائنا، جاءت عبودية القرن الواحد و العشرين لتخط لنا مصير مجهول لأنه و بكل بساطة عبارة عن برنامج حروب و استعمار محفوظ في أدراج مكاتب قادة قوى العالم؛ أمريكا، بريطانيا، و إسرائيل.
رياض مصطفاوي
هاتف "من اليسار لليمين": 0021363146287
البريد الإلكتروني: mostefaouiriadh@yahoo.fr
الموقع على انترنت: www.mostefaoui-r.8m.net
|