|
أمية السلاح
كتب : رياض مصطفاوي
من ذكريات صغري عندما كنت أدرس في الإبتدائي أن المدرسين كان يزرعون في أذهان التلاميذ أن عصر التسلح التقليدي قد ولى إلى الأبد، و الدول القوية "المعسكرين الشرقي و الغربي آنذاك" تسعى لنزع السلاح الذي حل محله نوع آخر من الأسلحة وهي سلاح التكنولوجيا المتطورة، و سلاح القمح و سلاح الإعلام، و هذه النظرية بقدر ما كانت حقيقية بقدر ما جانبت الحقيقة بعض الشيء، لأن التكنولوجيا المتطورة ببعدها العلمي و القمح و الغذاء ببعده الإقتصادي و الإعلام ببعده الثقافي كانت أسلحة سلم و حروب منذ القدم، فالعلوم و الإختراعات الأولى على بدائيتها كانت تستخدم كأسلحة منافسة بين الأمم في السلم و تستغل في صناعة الأسلحة في الحروب، و القمح كان منذ بداية تكاثر الشعوب وسيلة سيطرة من القوي على الضعيف، و الإعلام و الدعاية أيضا استخدمه الإنسان منذ عصور و عصور لرفع معنويات الجند و لتعبئة الجماهير في الوقت نفسه،
أين هو الجديد في الأمر؟
الجديد في الأمر هو أن نفس المجالات تطورت تكنولوجيا و اقتصاديا و ثقافيا، فهل كان الإتحاد السوفييتي ليتفكك لو أنه اهتم بتطوير أسلحته الإعلامية و الغذائية؟ و رغم شبه افتقار روسيا حاليا لهذه الأسلحة، هل من دولة تستطيع أن تدخل في حرب ضدها و هي لا زالت تملك السلاح التقليدي؟ حتى أمريكا و حلفائها لا يستطيعون ذلك، لشيء بسيط هو أن عصر السلاح الناري و القنبلة لم ينتهي بعد، و لن ينتهي أبدا لأن تلك الأسلحة في تطوير مستمر و لا زالت الدول تتسابق لامتلاك أكبر ترسانة منها، و لم يكن لأمريكا أن تنجح في القضاء على نظام طالبان في أفغانستان و نظام صدام في العراق لو لا أنها تملك العتاد الحربي المتطور،
و أتذكر مقولة ترددت على مسامعي في عدة محاضرات عن الإعلام الجاهيري أيام الجامعة، و هي : "بالأمس كان الأمي من يجهل القراءة و الكتابة و اليوم الأمي من لا يحسن استعمال الكمبيوتر"، و لكن نجد في أيامنا هذه شباب خرجوا من المدرسة في سن مبكرة يجيدون استخدام الكمبيوتر أفضل مائة مرة من بعض الدكايرة و المحامين بل حتى العلماء،
و باعتبار أن الكمبيوتر يعتبر سلاح العصر فهل من الممكن أن نصل إلى عصر نرى فيه مبتدئ كمبيوتر برتبه عريف أو رقيب و مستخدم كمبيوتر برتبة ملازم و مبرمج برتبة رائد و مهندس برتبة لواء؟
إن سلاح العصر هو السلاح الناري بأنواعه، و يعتبر أقوى الأسلحة على الأرض، و كل الأسلحة المحيطة به من علم و تكنولوجيا و إعلام تبقى في خدمته، و لا أعتقد أن الضابط الذي لا يحسن استخدام الكمبيوتر أمي سلاح.
رياض مصطفاوي
الهاتف "من اليسار لليمين": 0021363146287
البريد الإلكتروني: mostefaouiriadh@yahoo.fr
الموقع على إنترنت: www.mostefaoui-r.8m.net
|