| حكايات التوازي |
| العنوان |
حكايات التوازي |
| اضيف بواسطة |
abu assad |
| المصدر |
أحمد خليل |
| تاريخ الاضافة |
|
| عدد المشاهدات |
176 |
| كلمات البحث |
حكايات التوازي |
| الكتاب التالى |
تجربه احمد منف |
|
صحتني أمي على الفطور قوم يا ولدي يا منصور...قوم لا تتأخر ابغاك تروح المدرسة اليوم معطر ومبخر... قمت وأنا مره تعبان أفكر متي العب مع سالم ولد الجيران... كل يوم المدرسة أروح طيب متى نعطل طيب متى نبطل نروح...قمت وأنا كلي حيران وعقلي معلق كله في اللعب مع سالم ولد الجيران...
في المدرسة تصبحنا بأستاذ بديع وزي العادة صف الطوابير وبدا خالد يذيع...بلاد العرب أوطاني هذا النشيد الفريد حفظه قلبي ورددته آذاني وكله تفاؤل وتغريد...وجاء الأستاذ كمال اللي في القواعد والنحو دائما يساعد... واعطنا الدرس ووضع علمه فينا زي الغرس...ولكن أنا كلي حيران وعقلي معلق كله في اللعب مع سالم ولد الجيران...
وعند الصرفه يتجمع الأولاد بليلة ومنتو ولا تماتيك ولبنيه المهم نشتري على حسن نيه...وهذا يجري من هنا والثاني ينتظر أبوه ولا أخوه أما صالح في البكاء غرقان نسي فلوسه عند أمه في جيب الفستان... ومنظر لا يمكن تنساه حمد وخالد قلبوها مضاربه مين فيهم سطح الكوره فوق بيت العمة قدورة...وأتلمت الناس وكم من واحد يقلهم طيب خلاص...ولكن حمد الحقود شال الحجر وراح لخالد إلي قرب ينفجر... لكن الله سلم وانفضت على خير بعد فزعة كبيرة من أهل الخير... ومع كل هذا وأنا كلي حيران وعقلي معلق كله في اللعب مع سالم ولد الجيران...
رجعت البيت بعد الشقاوة أبغى أنام ألنومه اللي هيه صاحت أمي وقالت قوم يا منصور أنا عملتلك اليوم ملوخية...إلا هيه ما أتأخر عليها ولا شويه طبعا مو قصدي على الملوخية...قعدت جنب أبويا الله يعافيه وسألني سؤاله اليومي كيف المدرسة والمدير فهمي...وأنا عيني على صحن الملوخية أرد كلهم بخير وكمان يسلم عليك الأستاذ زهير...وبسرعة الطير مسحت الصحن والحمد لله على النعمة و الخير...وقلت لأمي يسلم طبخك وايديكي وأنا بدي أنام لأني صاحي من الفجر وياريت تصحيني على صلاة العصر...ومع أنني كنت نعسان لكن كنت أفكر في اللعب مع سالم ولد الجيران...
نزلت العصر ناديت سالم في الحارة حتى نلعب مع محمد وإخوانه وزره ومعكارة لأننا دائما نغلبهم بشطارة...وبعدين رحنا نلعب برجون ومزويقه مع أولاد أبو غازي جنب الحديقة...وهذا يلعب وهذا يجري وهذا يأكل وهذا يسري صورة جميله من أحلا أيام عمري...
أتفرج على الحارة عم حسن البقال ودائما بيده سيجارة...و جنبه عم محسن الفران خبزه المميز على كل لسان...وبياع ألطرشي والمخلل عم صالح المدلل...وفي الزاوية عم ناصر بياع الفول محب التقاليد ومتبع الأصول...وعمدتنا على كرسيه الخشب جالس يتابع أحوال الناس ومستأنس...
وشوف عم فرج الراعي كمان جاي يبيع في الحارة شوية خرفان...وفي أخر الحارة عم حمزة بياع السمن والزبدة...وتلقى عنده عم جعفر السقا ورفيقه عم عمر حامل الاتاريك شاعر الأحاسيس والرقه...وأبويا مع عمي وليد كل يوم يتناوبوا في تفريغ الهموم والجديد...ايش اللي جرى وصار مين عاش ومين مات ومين هذا الجار...حتي صلاة العشاء ويروحوا عند الشيخ أسعد ودرس في الفقه والتفسير وجنبهم يغفوا من التعب عم تيسير...ويختم لهم بالدعاء إلى الله وبعدها كل واحد يروح يدور السرير...
يوم الخميس من الصبح بدري جات جارتنا عواطف وأختها نوال تجري...جايبه عريس لأختي بهيجه أبوه مبسوط وغني والولد طيب وشغال أمي عرفته على طول وقالت هذا ولد عم عبد الغني...قالت عواطف صح وأكيد نبغى نجمع الشمل وندخل السرور هيا يا أم منصور...شاوري الرجال وردي علينا الخبر لأن العريس وأهله قاعدين يستنوا على أحر من الجمر...راحت أمي تقول لأبو منصور وتدخل عليه الفرح و السرور...لكن لقته مهموم زعلان خسر اليوم في تجارته من بيع المستكه واللبان...قالت له الخبر فرح ونسي همه وراح يجري يقول لأمه...ستي فاطمة حرمه تقيه وفاهمه تعرف العوائل كلها وعبد الغني هذا بالذات كان سيدي يساعده في جمع الفتات...عيله أصيله وبنتنا عندهم ما حتكون قليلة...توكل على الله ستي تقول لأبويا ورحت اجري لأمي بالخبر علشان الخالة عواطف وأختها نوال بتنتظر...وفجأة رنت الزغاريد وأختي تطل من خلف الشبك الحديد...وعم الفرح في العيله والتمني وكلهم جأوا مسرعين لينا المبارك والمهني...وأشعلت حبال الزينة في الحارة وكلا يساهم العمة والخالة والأخت والجارة...بصريح العبارة كلنا أسرة وحدة في فرحنا وحزننا في هذه الحارة...
أنا السنة عندي ثانوية ولازم أذاكر واحصل على النسبة اللي هيه...لأني متشوق لدراسة الجامعة أبغى أكبر وأكون شخصية لامعة...يمكن أصير مدير ولا مفتش ولا حتى سفير لا لا بس أنا أبغى منصب وزير...يا رب يتحقق هذا الحلم بالعزيمة والإصرار وقوة العلم...وارفع راس عيلتي وارد لأبويا وأمي الجميل وأخوتي لهم شكرا مطيل...
بس حلمي تصفق جبت نسبة جامحة ومع ذلك ما في قبول في الجامعة...راح أبويا يدور طريق كلم عمي وخالي وما ترك أي صديق لكنه أتذكر صاحبه الفريق...نعم هذه الصحبة الحقيقة تقصر الطرق وتحقق الأمنية...وجاني القبول ودخلت في احد الحقول علم جديد لا يخاطب القلب بل فقط العقول...علم منقول وغالي يقال له علم الحاسب الآلي...ومرت الأيام والسنين وما يضيع في هذا الزمن غير المسكين...حملت الشهادة وبديت أدور على وظيفة براتب زيادة...كل يوم في مكان وظيفة لله في هذا الزمان...أي راتب يكفي المهم يكون هو غطاي وسقفي...ورحت للمعارف والأصحاب وما عتب علي منهم أي باب...حلمي بيضيع أمامي ومستقبلي لسه توه قدامي...بس الحقيقة مرة وأحلامي لفيتها بصره...وخليت أملي بالله زي كل مره...ورحت لعمي أبو سالم معارفه كثير وخصوصا المسئول أبو غانم...جاب لي الوظيفة بسرعة وأعطاني ليها أول جرعة...وقال لي كلمته المشهورة اللي تشوفه وتلاقيه مو زي الكتب ولا اللي على الصبورة...ما فهمت كثير بس المهم عملت في مكتب الوزير...بعد سنين صار لي شنه ورنا والوزير صار عني ما يقدر يستغنى...وشفت الدنيا وأحوالها وكيف تسير الأمور وايش يبغالها...وتذكرت كلام عمي أبو غانم عن الواقع و مخافتي من الله وأنا دوما مرضي وقانع...
أمي قالت لأبويا منصور لازم يتجوز العمر بيجري خلينا نشوف عياله ولا تضيق لي صدري...قلها طيب دوري بنت الحلال ولا نشوف له بنت موسى الجمال...صاحت وقالت لا يا خويا أمها قويه ومستبدة وصار لها كم يوم خارجه من العدة...ايش رأيك ببنت خالتي سنيه أبوها طيب وعيلتها حياتهم هنيه...روحي وكلميهم وإذا في نصيب ربنا يسهل ونيجيهم...وبس لازم تفهيميهم أن ولدي منصور حا يسكن معايا وأنا حا ابني له فوقي دور ولا يعملوها لي حكايا...حتي يساعدني في حياتي ويسرني بأولاده حولي قبل مماتي...عمرك يا أبو منصور يطول أمي بسرعة لأبويا بتقول...أنت أهلي وناسي وسيدي وتاج راسي...من بدري بكره أروح لهم وان شاء الله إذا في نصيب نجمع بالخير شملهم...جات أمي وقالت لي الخبر قلت اوصفيها ليا قالت لا يا قمر...بعد ما يوافقوا أهلها نروح وتشوفها بلحمها وبصوفها...طيب بس قول لي ايش اسمها قالت ريم تذكرت الغزال ورسمها...وتم الفرح والنصيب وسهام ريم في قلبي تصيب...حبي وحياتي كانت هذه أغلى وأول كلماتي...وريم مني مكسوفة لأنها ما شافتني ألا مرة وقت الشوفة...أخذت يدها نحوي وضميتها وسمعت ألحان عذبة وكلمات أنا زمان غنيتها...أنت عمري ورفيقي اللي حا تمشي معايا لآخر طريقي...خذي مني شعر وقصايد وأعطيني الحنان نملك الدنيا ونعيش أنا وأنتي بسعادة وأمان...تسلمي لي يا أمي على الاختيار نعم الرأي ونعم الناس هم الأخيار...نأمل من الله يسير القطار ونحقق سعادة الليل والنهار...
اليوم أبو عبد الله عنده عزومة اظنه عازم مسئول كبير من رجال الحكومة...قالت ريم قوم يا منصور جهزت لك العود والبخور...لبست و أتجهزت وعند الباب وقفت...وقلت لها تسلمي لي يا غالية أنت في حياتي زي العنب مغطى بشجرة الدالية...وحطيت قبله على الجبين وقلت لها أنا مستعجل دحين...
دخلت على أبو عبد الله في الصالون سلمت وقلتلهم كيفكم وشلون...وبعد شويا جاء الضيف المنتظر والحاضرين يتسابقوا يسلموا عليه وأنا أتابع بالنظر...والله مو غريب على ها الوجه والمنظر بس كنه منفوخ شوي ومسمر ومتقمر...سألت نبيل اللي بجواري مين الأخ هذا حامل الصواري...تبسم ومال وفي أذني همس وقال ما عرفته هذا سالم كمال...سالم رفيق الحارة والوزرة والمعكارة...سبحان الخالق المتعال يغير من حال إلى حال...سلمت عليه وتبسمت وفي بالي والله تندمت... قلت محا يتذكر سنين مضت وكانت زى السكر...سحبني من يدي وقال أنت ليه مغرور أنا ما نسيتك يا منصور...فين أيامك فين أيام السرور...فين الحارة والأود المهم كيفك وإيه مسوي لازم أشوف على طول وعلقتنا نعيد ونقوي...قلت أنت صاير مسئول وكبير وأنا يا دوب موظف صغير في مكتب الوزير...قال مهما كبرت وتعليت على أصحابي وأهلي عمري ما تغليت...أعطيته عنواني وكمان رقم تلفوني...وقلت حا استني منك اتصال وخليني رغم انشغالك على البال...قال لا.. لازم أشوفك واعرف أحوالك وظروفك...والله الدنيا لسه بخير والمعروف فيها ما يضيع حتى مع الطير...
التقى منصور وسالم وفؤاد اللي من بعد الغياب عاد...وتذكروا الأهل والخلان والأصحاب وحتى الجيران...وتذكروا المدينة وأيامها وحاراتهم الصغيرة وأحلامها..فين باب ألتمار وشارع العينية زقاق درة والعنبرية...فين حوش التاجوري وحوش منصور وحوش أبو دراع وبضاعة فين البيوت القديمة والقاعة...فين حاراتنا القديمة حارت الأغوات وباب ألمجيدي وغيرها حارات الرمز والقيمة...فين باب البصري وباب الشامي يا أخوان كأني أشوفها قدامي...فين زقاق دره ولا زقاق الشونة ولا زقاق جعفر والسلطانية وحتى زقاق عانقني يا ناس حب المدينة والله مالكني...وتتذكروا الأسواق سوق قماشه وسوق العينية ولا سوق النخاوله أيام مضت بحلوها وبمرها انقضت...فاكر يا سالم ويا فؤاد لعبنا بالحارة كبت ومزاوييق وطبطب وبربر مع أخواننا والجارة...ولما لعبنا بالكوره وعم جعفر لما هددنا بالماصورة...فؤاد يقول ليه ما ندور على أهل أول نزورهم بس ما نطول...وسالم يؤيد الزيارة ويقول من بكرة نبدأ الغارة...رجعت البيت وقلت لأبويا عن زيارتنا نأخذ رأيه لأنه هو عزوتنا...ضحك وقال يا ولدي الدنيا تغيرت وكبرت واتعمرت...فين تبغى تلاقيهم لكن اسأل وان شفتهم سلم لي عليهم...وأمي قالت لا تنسى خالاتك وكمان واجب تزور عماتك...قلت لأمي ضروري وأكيد أزورهم كلهم وأشوف ايش عندهم جديد...
رحت لريم وكلمتها فرحت وتبسمت وبسرعة أتعجبت...ايش اللي فيهم ذكرك ببيوتهم ولا حارتهم لا ولاشيء يقدر يغيرك...قلت هدول أهلي وناسي وعمري قضيتوا بينهم من فرعي لساسي...والله الواحد يرفع فيهم الجبين أهل وأصحاب في الشدة واللين...صارت تدعي وتقول الله يوفقك ويخليك ويكرمك وان شاء الله على قد نيتك يعطيك...وأنا أقول طول ما أنتي جنبي ومعايا حياتي لها طعم حتى النهاية...
رحت الحرم وصليت وسلمت على الرسول ورفعت يدي لربي ودعيت...لا تحرمني المدينة في حياتي وادفن فيها بعد مماتي...
وبدينا الزيارة أنا وسالم وفؤاد من أول الحارة...هنا نسلم ونصافح وهنا نعانق ونضحك ونساطح...نزورهم ونترحم عليهم ونطيب خاطرهم ونقبل أيديهم...حتى لقينا في الطريق عم صالح تذكر الماضي وكيف كنا فيه نكافح...وسألناه عن أيامنا وأفراحنا في كل شهر والأناشيد اللي كنا نرددها في الصغر...ذكرنا بسيدي شاهن يا شربيت وكن ندور فيها من بيت إلى بيت...هذا في شهر شعبان وفرحتنا في العيد ومن قبله في رمضان...ذكرنا بالماضي واللي كان فينك يا أيام زمان...فينك يا بيت سيدي ولم العيله هذا الحياة ودوام الفرحة فيها مستحيلة...
شوف الناس الآن الجار ما يعرف جاره والحارات كل واحد عليه بداره...وقل الاحترام للكبير والرحمة قليلة حتى على الطفل الصغير...والصاحب للمصلحة يجيك وإذا انتهت مصلحته ما يطل فيك...والولد ما يسمع كلام أمه وأبوه يا أخي يكفي أنهم ربوه...والبنت تبغى تتزوج وتلبس على كيفها وأمرها نسيت الأصول ونسيت حقوق ولي أمرها...وزوج البنت وهموا يبغى يعيش بس على حساب عموا...ومرت الولد وكيفها ورافعه على حماتها دائما سيفها...فين مساعدة الفقير ومسامحة الناس عند النوم على السرير...فين راح التقدير في مناداة الأخت والأخ الكبير...فين الحس والضمير فين النخوة والخجل ولا الحياة كلها صارت على عجل...وبعض الناس همها المكسب حرام ولا حلال لا المهم بس ما يتعب... والشوارع كلها زحمة فيها المشغول اللي يدور على اللقمة وفيها ألفاضي اللي يلف ويدور من التخمة ...والطلاق صار موضة والحياة كلها صارت فوضى...والمعاكسات انتشرت ومبادئ الفضيلة معظمها قل وأكثرها اندحرت...والشباب نصهم هايم والباقي تشوفوا صاحي تفكروا نايم...وكثرة المقاهي وقلة النوادي ومافي فائدة قد ما نقول وننادي...ويا سيدي على الجوال وكيف غيرنا من حال إلى حال...والقنوات الفضائية وهجوهمها علينا بحجة المرح والتسلية...والمدارس مهي زي أول يبغالك واسطة عشان تدخل ابنك في الصف الأول...وأشياء كثيرة نشوفها ونسمع والله يستر من الجاي وفين اللي يقنع... فين راحت التقاليد والأصول فين المحبة فين العقول...يقولوا الدنيا تقدمت دحين والله الناس أتأخرت سنين...تركنا السنن وبعدنا عن الدين ونقول تطور وانفتاح ومبسوطين...يا ناس ما نبغى التطور والانفتاح هذا كله خله الرأس طاح...نبغى عادات أهل أول طباع جميلة وناس كمل...لازم نربي أولادنا عليها ونميهم عشان يكبروا ونشوف جميلانا فيهم...ازرعوا فيهم الحب و الخير والعمل الصالح مع الغير...ازرعوا حب الله والرسول والإحسان حتعمر الدنيا والأوطان...وادعوا لهم بالهداية والأمان وحفظوهم السنة والقران تأتيكم المغفرة للذنوب من عند الرحمن...
وودعت سالم وفؤاد وقلت لهم أن شاء الله الماضي ينعاد...ونحاول نحي مبادئنا وعاداتنا العظيمة ونخلي لحياتنا طعم ولذة وقيمة...وابدأ بنفسي في الأول وأهلي وجيراني وأصحابي وكمان ولدي حا يكمل...والله في عوننا ويحمينا ويكرمنا ويصوننا نرجع ماضينا...
وأقول لكم الآن مع السلامة ونلتقي قريبا في سرد تاريخ ماضينا وأيامه...
|
|
|
|
|
|
|
|
|