تطوير أداء مدخلات تقارير اللجان البرلمانية
أصبح دور المجالس التشريعية أكثر حضوراً على الساحة السياسية في العالم العربي، وأصبح تطوير عمل مجالس التشريع العربية أكثر إلحاحاً في ضوء تحديات العصر والاتجاه نحو تعزيز المؤسسات والخبرات السياسية المحلية، مما يجعل الأخذ بآليات العمل المؤسسي للديمقراطية - وفي محورها المجالس التشريعية - سمة شبه حتمية للدولة المعاصرة، وبالتالي فإن تطوير العمل البرلماني يهدف إلى تحسين الأداء المؤسسي لمجالس التشريع من خلال زيادة قدرتها على خدمة أعضائها في أداء مهامهم، وخصوصاً من خلال خلق ثقافة مشتركة ومؤاتية بين الجهاز الفني والأعضاء.
وفي هذا السياق، تضطلع اللجان البرلمانية بإنجاز العديد من الوظائف في رفد البرلمان بالطاقة لزيادة فاعليته وخبرته في ممارسة مهام التشريع والرقابة المنوطة به. وعلى الرغم من تباين واختلاف عدد وظائف اللجان البرلمانية ونوعها وحجمها من مجلس تشريعي إلى آخر، إلا أن أهميتها تتعاظم كعنصر تنظيمي في فعالية المجالس التشريعية، يمثل ما يطلق عليه (المطبخ السياسي) الذي تجري فيه دراسة المشروعات بقانون أو الاقتراحات بقانون أو الاقتراحات برغبة المحالة إليها، وعلى ضوء ما تنتهي إليه اللجنة البرلمانية من رأي وتوصيات تدور رحى مناقشات المجلس التشريعي.
وعلى هذا لا بد من تطوير نظم اللجان، وتحديث أداءها الفني، وتفعيل دورها في دراسة التشريعات، وهو الأمر الذي يفتح الباب للحديث عن تعزيز فاعلية (تقارير اللجان البرلمانية)
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
من خلال تطوير عناصر إعداد التقرير، وإجراءات إعداده وصياغته، وآلية الإشراف، وتعزيز وسائل الاستعانة بالخبراء والمستشارين وخدمات البحث، بما في ذلك اللجان النوعية ولجان التحقيق وتقصي الحقائق.
تتمثل الوظيفة الأساسية لتقارير اللجان البرلمانية في إسناد المجلس التشريعي من خلال تهيئة قاعدة معلومات نوعية مرجعية، تترشح عنها توصيات قائمة على أسس ومبرّرات علميّة ليتمكن أعضاء المجلس التشريعي من الانطلاق منها لتعميق المداولات والإلمام بجوانب الموضوع وزواياه المتعددة من أجل الخروج برأي مدروسٍ مستند إلى أسس المصلحة العامة بحيث يكون هذا الرأي خلاصة لنموذج من التواصل الشبكي الأفقي والعمودي بين مختلف الجهات والأطراف المعنية. فتقارير اللجان البرلمانية هي أداة تساعد وترشد المجالس النيابية في اتخاذ قراراتها من خلال رصد وتجميع المعلومات عن الوقائع والحقائق المتعلقة بموضوع العملية البرلمانية التشريعية أو الرقابية أو الانضباطية أو الاستطلاعية أو الخاصة، وعملية دراستها وتحليلها، والملاحظات والاستنتاجات والتعديلات والتوصيات المستنتجة
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
.
وبناءً على ما سبق فإن تقرير اللجنة البرلمانية ليس آخر مرحلة في دراسة الموضوع المطروح، بل يمكن توصيف علاقته بموضوعه على أنها علاقة بنيوية تكوينية متكاملة تساير مختلف مراحل عملية دراسة الموضوع وبحثه وتنتهي بانتهاء هذه المراحل.
ويمكن أن نخلص من التمهيد السابق إلى تحديد أهم مواصفات تقارير اللجان البرلمانية المتمثلة في استيفاء جميع العناصر الركنية الواردة في اللائحة الداخلية للمجلس التشريعي
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
، وما قد تستلزمه هذه العناصر من مواصفات منهجية مثل الترابط والتماسك العضوي، والبناء المنطقي والقدرة على الإقناع، والتنظيم والتدرج، والشمول والتكامل، والموضوعية، وسلامة الصياغة اللغوية ووضوحها ودقتها، والإيجاز غير المخلّ.
وبهذا تقف تقارير اللجان البرلمانية بوصفها شاهداً على فعالية الممارسة البرلمانية المبنية على قواعد وأسس ترتكز على الموضوعية والحيدة والشفافية سواءً في جمع البيانات والمعلومات الموثقة أو في تحليل تلك البيانات والمعلومات تحليلاً علمياً.
تنقسم تقارير اللجان البرلمانية من حيث الهدف إلى ثلاثة أنماط: تقارير تشريعية، وتقارير معلومات (رقابية)، وتقارير الانضباط البرلماني المتعلقة برفع الحصانة البرلمانية وإيقاع الجزاءات البرلمانية من تنبيه شفوي حتى إسقاط العضوية
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
. وسيتركز حديثنا على النوع الأول (التقرير التشريعي) مع الوقوف على بعض الاعتبارات الخاصة بتقرير المعلومات (الرقابية).
ولتطوير أداء التقرير البرلماني في تحقيق المستوى المنشود من الفاعلية وتحسين مدخلاته وعملياته ومخرجاته، سنتناول في هذه الورقة عدداً من النقاط المرتبطة بالموضوع، وهي على النحو الآتي:
- العناصر المعلوماتية الداخلة في إعداد تقارير اللجان البرلمانية.
- الإجراءات المتعلقة بإعداد تقارير اللجان البرلمانية وصياغتها.
- آليات الإشراف على إعداد التقرير البرلماني وصياغته.
- آليات ووسائل الاستعانة بالخبراء والمستشارين وخدمات البحث والدراسة وتوفير المعلومات والمستندات.
- الاعتبارات الخاصة بلجان التحقيق البرلمانية وتقصّي الحقائق.
أولا: العناصر المعلوماتية الداخلة في إعداد تقارير اللجان البرلمانية
بالنظر إلى وظيفة تقرير اللجنة البرلمانية وما يترتب عليها من مواصفات، فإنّ طبيعة ونوع وحجم البيانات والمعلومات الداخلة في نسيج محتوى هذا النمط من التقارير ليس نتاج عملية اعتباطية أو مجرد حشد كمّي للمعلومات المتعلقة بالموضوع المدروس، بل تخضع عملية انتقاء العناصر الداخلة في إعداد تقرير اللجنة البرلمانية إلى عدة قواعد عامة وتحكمها معايير ضمنية منها:
- أن الهدف من سرد هذه البيانات هو تبيان جهد اللجنة وإجراءاتها في دراسة الموضوع، وبناءً على هذا الأمر فإن بعض الباحثين يتبنى تعريفاً للتقرير البرلماني يرتكز على مفهوم (حجيّة التقرير) أمام المجلس التشريعي، أي كون تقرير اللجنة البرلماني إنما هو (حجة اللجنة أمام مجلسها على إنجاز مهمتها).
- أن مرحلة جمع ورصد المعلومات ووجهات نظر الأطراف المعنية تتلوها بالضرورة مرحلة أخرى تنطوي على جهد تحليلي واستنتاجي وبحث نوعيّ ومعالجة تركيبية وتقييمية، وهو الغاية الجوهرية من التقرير وما تتمخض عنه من توصيات ومقترحات.
وبناءً على ما سبق، يمكن تلخيص أهم العناصر الداخلية في إعداد تقارير اللجان البرلمانية في الآتي:
1. بيانات الإحالة وتعريف موجز بموضوع المشروع بقانون أو الاقتراح برغبة أو بقانون المحال إلى اللجنة. ويعدّ خطاب الإحالة، ونص المشروع أو الاقتراح، والمذكرة التوضيحية أو التفسيرية المرفقة به من أهم مصادر هذه البيانات الأولية.
2. توضيح الأسس العامة التي يقوم عليها المشروع بقانون أو الاقتراح بقانون، وبيان اعتبارات المصلحة العامة التي ينطوي عليها الاقتراح برغبة.
3. نبذة عن خلفية الموضوع المدروس وأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وما يتصل به من قوانين معمول بها، أو اتفاقيات ومعاهدات إقليمية وعربية ودولية، وتناول تجارب الدول الأخرى المشابهة في الظروف والتكوين السياسي والسياق الاجتماعي. وهذا الجانب يبرز دور وكفاءة الجهاز البحثي في الأمانة العامة للمجلس التشريعي وخصوصاً في إدارات اللجان.
4. الآراء ووجهات النظر التي استندت عليها اللجنة في تناولها لموضوع التقرير، وهي متعددة ومتشعبة المصادر، وأهمها:
أ. رأي الوزارات أو الجهات التنفيذية المختصة وملاحظاتها.
ب. مجمل الآراء التي أبديت في اللجنة بشأن الموضوع.
ج. توضيحات مقدّمي الاقتراح، وآراء غيرهم من أعضاء المجلس التشريعي.
د. توصيات ومرئيات لجان المجلس النوعية الأخرى التي استأنست بملاحظاتها إزاء موضوع معين، ومنها لجنة الشؤون التشريعية والقانونية ( فيما يتعلق بالجانب القانوني) ولجنة الشؤون المالية والاقتصادية (فيما يتعلق بالجانب المالي)، أو أية لجنة برلمانية أخرى.
ه. الخبراء المختصون من داخل المجلس التشريعي وخارجه.
وتستوقفنا هنا نقطتان مهمتان تتعلقان بهذا المحور:
النقطة الأولى: أن المبدأ الذي يحكم تضمين كل هذه المرئيات ووجهات النظر أو جزءٍ منها وفقاً للوائح الداخلية للمجالس التشريعية هو مبدأ التلخيص والاختزال غير المخلّ لكي لا يتحول التقرير البرلماني إلى تدفق غير منظم وغير مسيطر عليه من المعلومات.
أما النقطة الثانية فهي تستند إلى اثنتين من أهم مواصفات التقرير البرلماني وهما الموضوعية والشمول، حيث تقتضي هاتان الصفتان إثبات كل من الآراء المؤيدة والمخالفة على حد سواء، وعدم إغفال الرأي المعارض أو المبررات والأسباب التي يسوقها لتسويغ موقفه.
5. بيان إجراءات اللجنة في دراسة الموضوع متضمنة عدد الاجتماعات التي عقدتها لمناقشة الموضوع، وتواريخها، وتعيين المقررين، والجهات الرسمية والأهلية واللجان والنواب الذين شاركوا في مناقشة الموضوع، والإشارة إلى مجمل الآراء والاقتراحات المكتوبة التي تسلمتها اللجنة، والوثائق والدراسات التي اطلعت عليها.
6. نصوص المستندات والوثائق والدراسات الداعمة بحيث يتم الإحالة إليها (بحسب البند السابق) ثم إلحاقها بالتقرير باعتبارها مرفقات تعزيزية تعدّ جزءاً لا يتجزأ من التقرير، مع تضمين متن التقرير خلاصة وافية من محتوى هذه الملاحق متى ما كان لها دور في بلورة قناعات اللجنة وبناء تصوراتها واستخلاصاتها الأولية أو النهائية.
7. حصيلة القرارات والتوصيات التي توصلت إليها أو تبنتها اللجنة سواءً بالرفض أو القبول أو التعديل
- [قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
، وهي خلاصة ومحصّلة عمل اللجنة.
8. المبرّرات والأسس التي استندت إليها اللجنة في تكوين عقيدتها تجاه الموضوع المطروح، وذلك لتسويغ اختيارات اللجنة ومقرراتها ووضع كل ذلك أمام نظر أعضاء المجلس التشريعي لتكون لهم الكلمة الفصل في تبنيها أو تعديلها أو رفضها.
ثانياً: الإجراءات المتعلقة بإعداد تقارير اللجان البرلمانية وصياغتها
إن ما لا ينبغي غضّ الطرف عنه أو إغفاله هو أن هيكل تقرير اللجنة البرلمانية وبنيته الأساسية والتفصيلية يسيران خطوة بخطوة مع مراحل دراسة الموضوع المطروح، وهو بمثابة سجل توثيقي ورؤية تحليلية لرحلة اللجنة في دراسة الموضوع.
وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم مراحل إعداد تقرير اللجنة البرلمانية إلى ثلاث مراحل، وهي على النحو الآتي:
المرحلة الأولى: جمع البيانات والمعلومات
وهي المعلومات التي تناولناها بالسرد ضمن المحور السابق. وتتمثل أهم إجراءات هذه المرحلة في مخاطبة الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالموضوع لإبداء رأيها كتابياً، أو دعوتها للاجتماع بأعضاء اللجنة، ودعوة مقدّمي الاقتراح للوقوف على توضيحاتهم واعتبارات المصلحة العامة في تقديم هذا الموضوع إلى المجلس التشريعي، وتكليف الخبراء والمستشارين والباحثين القانونيين والاقتصاديين والاجتماعيين والتربويين والبيئيين (بحسب طبيعة الموضوع) بإعداد دراسات محددة، وجداول مقارنة، وتوفير معلومات مرجعية تسهم في سبر أعماق الموضوع.
وخلاصة الأمر أن اللجنة تقوم في هذه المرحلة بجمع كل البيانات والمعلومات التي تتعلق بالموضوعات المحالة إليها لتمكين المجلس من تكوين رأيه في الموضوع عند مناقشته، ولها في سبيل ذلك أن تطلب من الوزارات والمصالح والمؤسسات والهيئات العامة والأهلية البيانات والوثائق التي تراها لازمة لدراسة الموضوع المحال.
المرحلة الثانية: إعداد التقرير
وتنقسم هذه المرحلة إلى ثلاث محطات مرحليّة تكوينية يتصل السابق منها باللاحق، ويتنامى خلالها هيكل التقرير ومضمونه تدريجياً، وتزداد غزارة معلوماته بالتساوق مع توغل اللجنة في دراسة الموضوع بشكل أعمق، ويمكن إجمالها على النحو الآتي:
1. التقرير الأوليّ: يتضمّن خلاصة الآراء والدراسات والمرئيات سالفة الذكر، ويعرض هذا التقرير على أعضاء اللجنة ليشكل قاعدة معلوماتية يتأسس عليها مبدأ الإلمام بزوايا الموضوع المطروح إذ غالباً ما يضيء كل طرف (مؤيد أو معارض) إحدى الزوايا المعتمة من القضية المطروحة حتى تكتمل الصورة أمام أعضاء اللجنة.
2. التقرير التكميليّ: يتضمّن بيان وقائع سائر مراحل عملية دراسة اللجنة وملاحظاتها واستنتاجاتها الأولية، ويعبّر هذا التقرير عن نضوج عملية دراسة الموضوع وانتقالها من طور (التجميع) إلى طور (التحليل)، ووصولها إلى أكثر المراحل حساسية وخطورة والتي تتم فيها عمليات الاستخلاص والاستنتاج والربط والتحليل، حيث يدرج التقرير التكميلي على جدول أعمال اجتماع اللجنة كبند مستقل، ويمكن أن تتمخض مناقشات هذه المرحلة عن طلب معلومات وبيانات إضافية بناءً على ما تتوصل إليه اللجنة، أو طلب عقد لقاء مع بعض الجهات المعنية لمناقشة المعلومات (الخام) غير المعالَجة التي اطلعت عليها اللجنة في المرحلة السابقة.
3. التقرير النهائي: ما يميّز هذه المرحلة عن سابقتها هو انتقال التقرير من طوره التحليلي إلى طوره التركيبي، فلا يكتسب التقرير البرلماني صبغته النهائية إلا بعد تتم صياغة توصيات اللجنة بعناية وتركيز قبل أن تتخذ اللجنة قرارها برفع التقرير إلى المجلس التشريعي لمناقشته. وبهذا تكون اللجنة قد أنجزت مهمتها في دراسة الموضوع، وهي تمتلك (الحجة) الملموسة على قيامها بهذه المهمة ألا وهي تقريرها النهائي.
المرحلة الثالثة: مراجعة التقرير
تهدف عملية المراجعة إلى بلوغ لحظة الاستيثاق من استكمال أركان التقرير وعناصره الركنية، وسلامة إيقاعه القانوني، واستيفاء شروط الصياغة والأسلوب واللغة، وسلاسة البناء المنطقي والشكلي لأجزائه وعناصره وبنوده.
ينبغي النظر إلى عملية مراجعة التقرير على أنها عملية تشاركية يسهم فيها عدة أطراف، حيث يقع عبء مراجعة تطابق محتوى التقرير مع مقرّرات اللجنة على مكتب اللجنة (رئيس اللجنة ونائبه)، إلى جانب المقرر الأصلي أو الاحتياطي للموضوع، حيث سيذيل التقرير بتوقيعات هذه الأطراف مما يستتبع تحملها المسؤولية السياسية عنه.
وتناط مهمة مراجعة الجانب القانوني من التقرير بعدة جهات، إذ يُمررّ التقرير على الباحث أو المستشار القانوني أولاً. وعندما تقوم اللجنة المختصة بإدخال تعديلات جوهرية مؤثرة على صياغة مشروع بقانون فلها أن تحيل تقريرها إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية لتبدي رأيها في صياغة المشروع وتنسيق مواده وأحكامه، ويعدّ ذلك أحد أشكال مراجعة التقرير البرلماني.
وأخيراً يضطلع بعض موظفي الأمانة العامة في المجلس التشريعي (مثل أمين سر اللجنة والمصحّح اللغوي) بمهمة مراجعة التقرير من الناحية الشكلية، وتصحيحه لغوياً وإملائياً، وتنقيحه طباعيّاًَ وتنسيق أجزائه و تسلسل فقراته وجمله وكلماته، وغيرها من جوانب متمّمة.
ثالثاً: الإشراف على إعداد التقرير البرلماني وصياغته
إن المنوط به مهمة الإشراف على إعداد التقرير البرلماني بالدرجة الأولى هو مكتب اللجنة البرلمانية المتمثل في رئيس اللجنة ونائبه، ثم (مقرّر الموضوع) الذي يعيّنه مكتب اللجنة، وهو أحد أعضاء اللجنة بالضرورة، ولكن يمكن الحديث عن دور فنيّ إشرافيّ يمارسه (أمين سر اللجنة) على الأطراف الأخرى المساهمة في إعداد التقرير مثل الباحث الذي يتولى صياغة الجانب القانوني من التقرير، وسكرتارية اللجنة التي تنجز مهام الطباعة والتصحيح اللغوي، ففي هذا الخضم يقوم أمين سر اللجنة بدور محوري في الربط والتنسيق بين مكتب اللجنة ومقرر الموضوع من جهة، والباحث والسكرتارية من جهة أخرى.
إن اتجاه تدفق المعلومات ضمن آلية الإشراف هذه يجري من خلال طريقة رأسية هابطة وصاعدة، حيث يتلقى أمين سر اللجنة توجيهات اللجنة وتعليماتها شفاهة ً أو وفقاً لمحاضر الاجتماعات، وعلى أساسها يعدّ سجلاً خاصاً بذلك أو جدول متابعة، ثم يقوم بملء استمارة تكليف الباحث أو إدارة البحوث والمعلومات بغرض تزويد اللجنة بالمعلومات والبيانات التي طلبتها اللجنة، ويتابع أمين سر اللجنة عملية التنسيق في إعداد مسوّدة التقرير حتى يتم إدراجه على جداول أعمال اللجنة، ورفعه إلى مكتب رئيس المجلس. ومن هنا يمكن القول بأن أمين سر اللجنة هو قطب الرحى في عملية الإشراف على إعداد التقرير وصياغته.
رابعاً: آليات ووسائل الاستعانة بالخبراء والمستشارين وخدمات البحث والدراسة وتوفير المعلومات والمستندات.
تقوم اللجان البرلمانية بالاستعانة بالخبراء والمستشارين سواءً من داخل المجلس التشريعي أو من خارجه، وتقوم كذلك بالاستعانة بخدمات البحث والدراسة وتوفير المعلومات والمستندات لتدعيم الموضوعات التي تناقشها وتتدارسها اللجان في اجتماعاتها، وهذه الاستعانة تسهم في رفع كفاءة أداء اللجنة، وتؤدي بالتالي إلى تعزيز مستوى تقارير اللجان البرلمانية، وتعتبر هذه الوسائل ذات أهمية في تطويرعمل اللجان وتفعيل دورها في دراسة التشريعات والمقترحات وممارسة دورها الرقابي.
ويمكن أن تتم هذه الاستعانة بعدة طرق ومصادر منها:
1. مستشارون وباحثون ملحقون بإدارة شؤون اللجان مباشرة:
يكون هؤلاء جزءاً من كادر اللجان، ويحضرون اجتماعاتها، ويتولون بالتنسيق مع أمين سر اللجنة مهمة إعداد مسوّدة التقارير وصياغة الجانب التخصصي منه، سواءً كان هذا الجانب قانونياً أو اقتصادياً أو تربوياً أو اجتماعياً أو بيئياً أو غيره، وتناط بهم عدة مهام لإسناد عمل اللجنة مما سينعكس في النهاية إيجابياً على أداء اللجنة وتقاريرها، ومن هذه المهام:
أ. جمع معلومات حول جذور القضية أو المشكلة المتعلقة بالاقتراح، وتتبع تطورها، وتأثيراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على المواطنين، وإجراء دراسة تتبعية استقصائية حول الموضوع المطروح وجدواه.
ب. تقديم دراسة حول الحلول المطروحة في الاقتراح أو المشروع وآليات تطبيقها.
ج. توفير نصوص المواد الأصلية التي يعدلها الاقتراح بقانون أو المشروع بقانون.
د. إجراء جرد بشأن الاقتراحات برغبة / بقانون المشابهة التي سبق طرحها في المجلس.
ه. حصر جميع الجهات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالمشروع أو الاقتراح.
و. إعداد جدول مقارن بين القانون المعروض وقوانين دول عربية وأجنبية أخرى ذات تجربة.
ز. تقديم الملاحظات القانونية بشأن الصياغة القانونية المقترحة للمواد المعدلة.
ح. دراسة مدى اتساق الاقتراح بقانون مع أحكام الدستور والقوانين المعمول بها.
ط. إعداد جدول مقارن بين مواد المشروع، ومواد الاقتراح بقانون (في حال كونه مقترحاً من المجلس التشريعي وليس محالاً من الحكومة).
ي. حصر التعديلات على القانون الأصلي (الساري) المتضمَّنة في المشروع بقانون، وإجراء دراسة تتضمن مدى جدوى هذه التعديلات، وانعكاسها على بقية مواد القانون الأصلي.
ويمكن اقتراح آلية محددة لإشراك المستشارين والباحثين في عملية دراسة الموضوع، وذلك بأن يتم إرفاق استمارة خاصة تسمى (استمارة الباحث) مع كل موضوع محال للجنة، وتم تحديد التكليفات التي يتطلب من الباحث أداؤها من بين القائمة السابقة مع بيان الفترة الزمنية المطلوب إنجاز هذه التكليفات خلالها، وبعد أن يعدّ الباحث (ملف الموضوع) متضمناً المعلومات والدراسات المذكورة أعلاه يقوم بدفعها إلى أمين سر اللجنة الذي يرفقها بدوره مع جدول أعمال اجتماع اللجنة عند مناقشة الموضوع، ولا شك أن إدماج الباحثين ضمن كادر إدارة اللجان سيسهم في تعزيز معالجات اللجنة وتحسين مخرجاتها من التقارير البرلمانية.
2. إدارة البحوث والمعلومات والمكتبة البرلمانية:
بالنسبة للاستعانة بخدمات البحث والدراسة وتوفير المعلومات والمستندات فعادة ما تُطلب من إدارة البحوث والمعلومات عن طريق ملء استمارة خاصة تتضمن بيان ما تحتاج إليه اللجنة من معلومات أو دراسات أو بحوث أو مقارنات، وتكون هذه المعلومات على مستوى التشريعات المحلية أو الإقليمية أو العربية أو الدولية. الهدف من وراء هذه الاستمارة هو توثيق طلب اللجنة ضمن فترة زمينة محددة لازمة لإنجاز المهمة للاستفادة منها في مناقشات اللجنة للموضوع وتدعيم تقرير اللجنة بها.
لا شك أن تزويد اللجنة بكافة الوسائل الفنية والوثائق والبيانات والمعلومات والدرسات والأبحاث اللازمة لقيامها بوظيفتها التشريعية والرقابية يؤدي إلى إثراء أعمالها، ويمكـّنها من ممارسة اختصاصاتها على أكمل وجه ممكن.
وعلى هذا لا بد من الاهتمام بتطوير وسائل الاستعانة بخدمات البحث والمعلومات والمستندات عن طريق استخدام تقنيات حديثة في مجال المعلومات البرلمانية ، وامتلاك قدرات فنية ووحدات لتخزين المعلومات واسترجاعها، وكذلك تطوير نظم إدارة المعلومات وإتاحتها إلى أعضاء المجلس عن طريق بناء قاعدة معلومات تراكمية، وتصميم مواقع إلكترونية خاصة على شبكة الإنترنت وربطها بمصادر المعلومات وقواعد البيانات المختلفة، ويمكن أيضاً اقتراح إنشاء شبكة معلومات إلكترونية داخلية (إنترانت) تربط بين قسم المكتبة وقسم المعلومات والبحوث وقسم شؤون اللجان
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
.
وقد نذهب أبعد من ذلك باقتراح بناء قاعدة معلومات برلمانية إقليمية خليجية أو عربية تضمّ نصوص كل القوانين والدراسات والأبحاث والتقارير ذات العلاقة بشؤون التشريع والرقابة، إضافة إلى مضابط الجلسات، وقرارات المجالس، وإصداراتها البرلمانية، والروابط الإلكترونية، وعقد اتفاقيات تعاون لتبادل المعلومات والوثائق والدراسات البرلمانية
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
.
كل ذلك سيساعد في الحصول على قدر هائل من المعلومات بأقل تكلفة وفي أقل وقت ممكن وبأعلى جودة متاحة، وسيساعد أيضاً على تطوير أساليب البحث والتحليل وجمع المعلومات المحلية والخارجية، وتطوير مهارات الباحثين.
3. بيوت الخبرة والمؤسسات البحثية المتخصصة:
إن طبيعة بعض الموضوعات ودرجة حساسيّتها قد تدفع الأمانة العامة للمجلس التشريعي إلى الاستعانة ببيوت خبرة متخصصة ومؤسسات بحثية لإجراء دراسات معمّقة قد لا يتسنى لإدارة البحوث والمعلومات القيام بها. وقد يتم ذلك عن طريق التعاقد الشخصي مع الخبراء أو التعاقد مع المؤسسات البحثية، وقد يكون التعاقد سنوياً أو لكل موضوع على حدة.
خامساً: الاعتبارات الخاصة بلجان التحقيق البرلمانية وتقصّي الحقائق
لا تختلف المقوّمات الأساسية التي تتضمنها تقارير اللجان البرلمانية النوعية الدائمة عن تقارير لجان التحقيق وتقصي الحقائق
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
، لكن بالإمكان الحديث عن بعض الاعتبارات الخاصة بها.
تعدّ تقارير لجان تقصي الحقائق إحدى أشكال (تقارير المعلومات) التي لا ترتبط بالعملية التشريعية وإنما تتعلق بوظيفة الرقابة البرلمانية والمهام الاستطلاعية.
وتتضمّن إجراءات لجنة التحقيق البرلمانية اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحصول على البيانات والمعلومات والأوراق المتعلقة بما أحيل إليها من موضوعات للتحقيق، فهي من هذه الناحية لا يختلف محتوى تقريرها وشروطه العامة وإجراءات إعداده عن تقارير اللجان النوعية.
وتبرز خصوصية تقرير لجنة التحقيق وتقصي الحقائق في وظيفة اللجنة المتمثلة في التحقيق في أمرٍ من الأمور الداخلة في اختصاصات المجلس التشريعي، وهذه المهمة تقتضي أن يتضمن تقرير اللجنة:
- عرضاً تمهيدياً عن المهمة الرقابية المنوطة باللجنة.
- بيان إجراءات اللجنة في تقصي جميع الحقائق عن الموضوع المحال، ولها في سبيل ذلك صلاحيات واسعة.
- تحديد المسؤولية السياسية التقصيرية مما تترتب عليه إضافة محور مستحدث ضمن تقرير اللجنة لتحديد هذه المسؤولية التقصيرية تجاه موضوع التحقيق وتقصي الحقائق، مدعّماً بالإثباتات والمستندات المؤيدة لقرار اللجنة.
- تقديم مقترحات بشأن علاج ما تبيّن من سلبيات.
وينبغي أن تؤخذ هذه النقاط بعين الاعتبار عند إعداد تقرير لجنة التحقيق البرلمانية بحيث تؤثر على هيكل التقرير، وترتيب محتوياته، وإجراءات إعداده، وصياغته الخاصة.
وعلى رغم أن مصادر معلومات التقارير الرقابية مختلفة جزئياً عن التقارير التشريعية إلا أن إجراءات اللجنة في تحصيل هذه المعلومات، ومناقشتها وتحليل معطياتها وصولاً لتحديد المسؤولية السياسية وفقاً للمهمة الرقابية،هي إجراءات من حيث شكلها الفني لا تختلف كثيراً عن التقارير التشريعية ولكن سوف تستحدث بنود ومحاور جديدة إلى هيكل التقرير الرقابي.
* * * * *
وبهذا نكون قد تناولنا بالسرد أهم العناصر المعلوماتية الداخلة في إعداد تقارير اللجان البرلمانية، والإجراءات المتعلقة بإعداد تقارير اللجان البرلمانية وصياغتها، وعملية الإشراف على إعداد التقرير البرلماني وصياغته، وآليات ووسائل الاستعانة بالخبراء والمستشارين وخدمات البحث والدراسة وتوفير المعلومات والمستندات، وألممنا بجانب من الاعتبارات الخاصة بلجان التحقيق البرلمانية وتقصّي الحقائق. وطرحنا خلال هذا التناول عدداً من المقترحات والرؤى لتطوير أداء مدخلات هذه التقارير، وإجراءات إعدادها، ومخرجاتها. عسى أن نكون قد وفقنا لبلوغ شيء من ذلك.
إعداد:
- جعفر علي المدحوب (أمين سر لجنة الخدمات ولجنة التحقيق البرلمانية بشأن تسرب غاز المعامير – مجلس النواب)
- منى إبراهيم العيد (باحثة اجتماعية - مجلس الشورى)
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
توخياً للدقة المصطلحية، ارتأينا حصر التسمية في (تقارير اللجان البرلمانية) لإخراج أنواع التقارير البرلمانية الأخرى من حيز البحث، والتي منها تقارير زيارات الشعبة البرلمانية، وتقارير فرق العمل، وتقارير المستشارين القانونيين، والتقارير الإدارية، وغيرها.
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
ر اجع للاستزادة: التقارير البرلمانية.- مجلة الفكر البرلماني.- مجلس الأمة الجزائري .- العدد 2.- مارس 2003م. ص (198).
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
سنطلق على كل عنصر ورد في اللائحة الداخلية للمجلس التشريعي عنصراً ركنياً، وهذه العناصر الركنية التي سنتناولها بالتفصيل لاحقاً تستدعي عناصر أخرى استدعاءً منطقياً أو منهجياً.
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
التقارير البرلمانية.- مجلة الفكر البرلماني.- الجزائر: مجلس الأمة .- العدد 2.- مارس 2003م. ص (199-200).
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
فيما عدا الاقتراحات بقانون التي لا يتاح للجنة بشأنها إلا خيار قبوله أو خيار رفضه بالجملة دون تعديل.
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
تجاوزت تجربة البرلمان الاسترالي مرحلة الربط الإلكتروني للمعلومات بين هذه الإدارات إلى مرحلة الدمج الهيكلي والتنظيمي لوحدة البحوث والمكتبة، كما جرى إدراج إدارة البحوث في الهيكل التنظيمي للمكتبة في كندا. راجع: تقرير ندوة (تطوير العمل البرلماني العربي).- المركز اللبناني للدراسات (ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي).
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
في السياق ذاته، جرى تأسيس شبكة المعلومات القانونية الدولية الساعية لجمع وتوثيق الوثائق القانونية والدستورية والقضائية والدراسات الفقهية ووضعها على شبكة الإنترنت.
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]
الأمر نفسه ينطبق على الأنواع الأخرى من تقارير اللجان البرلمانية مثل تقارير اللجان المؤقتة، وتقارير رفع الحصانة البرلمانية، وتقارير الجزاءات البرلمانية، وتقارير الاستجواب (استجوابات الوزراء غير العلنية داخل اللجان).