البارومتر
البارومتر الذي لا يخطئ
الباحثون يقولون ان العام الحالي هو اكثر الاعوام التي بدأت تظهر فيها علل الارض من كافة الاشكال والانواع. ولكن سأحصر كلمتي هذه بالتغيرات المناخية التي نشهدها حاليا، والتي اكبر شاهد عليها هي الدائرة القطبية الشمالية التي تشكل بارومتر هذا الكوكب الذي يبدو ان حالته أخذت تتردى في السنوات الثلاثين الاخيرة بشكل سريع جدا.
وأكثر الناس ملاحظة لهذا التغيير هم سكان هذه المناطق في ألاسكا وشمال كندا من الاسكيمو وغيرهم الذين عايشوا هذه المنطقة منذ الاف السنوات، حيث باتوا من التغيرات الطبيعية الصغيرة التي تحصل، أو من أسلوب تصرف بعض الحيوانات، أكثر الناس معرفة بما إذا كان الشتاء سيكون قارصا أم لا، أو ان الصيف سيكون معتدلا، أو حتى ان كان سيكون محصول صيد السمك وفيرا ؟
ومثل هذه الحساسية الكبيرة لما يحصل من تغيرات في الطبيعة كانت مثار اهتمام العلماء الذين يحاولون ربط الخيوط بعضها ببعض، ومعرفة ما يحصل من تغيرات قد تشكل كارثة في المستقبل القريب.
يقول المسنون والكهول من هؤلاء السكان انهم يخشون هذه التغيرات التي كانوا قد سمعوا عنها من آبائهم وأجدادهم انها ستحصل في يوم من الايام، والتي تعني كوارث ومصائب كبيرة.
إن أكثر ما أزعج هؤلاء الشيوخ والصيادين الذين يعيشون من الارض هي تلك العلامات التي بدأت تظهر، كالاسماك التي مُسخت اشكالها، والحيوانات الصغيرة التي تحول جنسها الى الجنس الاخر، وقطعان الوعول التي ولدت بأكباد معطوبة، والفقمات الصغيرة التي تتركها أمهاتها، وزحف العصافير والبعوض والخنافس التي تعيش في المناطق الدافئة. ثم هناك الجبال التي فقدت غطاءها الثلجي لأول مرة في التاريخ الذي يرقى الى عشرات الالاف من السنين، والشتاء الدافئ نسبيا الذي بات يأتي متأخرا. ان التغيير هذا يسير بوتيرة سريعة جدا قياسا على ما اختبروه اثناء طفولتهم.
يتبين مما سبق ان القطب الشمالي الذي هو اكثر مناطق الارض هشاشة وضعفا بدأ يذوب، وجباله الجليدية أخذت تتراجع، وشواطئه تتآكل، وبحيراته تختفي. ومع ذلك فإن العالم مازال يناقش اتفاق كويوتو لتخفيض انبعاث الغازات المسببة لكل هذه التغييرات، إذ انه خلال السنوات الـ 40 الاخيرة ارتفعت معدلات الحرارة في الاصقاع الكندية الشمالية بمقدار 04554 درجة مئوية لتبلغ الان 10554درجة مئوية، وهي درجة عالية لمنطقة واقعة في الدائرة القطبية، ويفترض فيها ان تكون درجة حرارتها قريبة دائما من درجة التجمد.
والتسخين الحراري للأرض لا يعني ان جميع مناطق الارض سترتفع حرارتها، كما يقول خبراء الارصاد الجوية، بعدما بدأت بعض مناطق الارض في البرودة فعلا، بل يعني في الواقع اضطرابا واسعا في التوزيع الحراري، عندما ترتفع درجة حرارة بعض المناطق بشكل كبير وتنخفض أخرى. المهم ان هذا التسخين سيسبب كما هو معروف فيضانات هائلة وعواصف وكوارث أخرى خلال الخمسين سنة المقبلة، وقد بدأت بوادرها الان فعلا.
بإيجاز، يعتقد سكان الدائرة القطبية الشمالية منذ ان كانوا أطفالا، وهم أخبر الناس بحالة منطقتهم، التي هي مرصد حقيقي لما يحدث من تغيرات، انه سيأتي يوم من الايام يدمر فيه الانسان الارض، وهذا ما يحصل الان تماما، وهنا المأساة الكبرى