ان من اهم دعائم المجتمعات ودلائل صحتها وعافيتها وقدرتها على التطور والابتكار والانتاج تماسك اعضاء وأسر وافراد تلك المجتمعات، وخلوها من العوامل التي تعوقها عن النهوض وعن حماية أفرادها وأهمها المشكلات التي تنشأ بين العديد من المجتمعات الإنسانية، ومن أبرز المشكلات التي تعاني منها المجتمعات على مر الدهور والأزمان المشاجرات بين الأفراد، ويجيء تركيزنا هنا على المشاجرات الطلابية وخطورتها، كونها تنشأ عن نزعات صبيانية واضطرابات او توترات تتعلق بمرحلة المراهقة.
ان المشاجرات تشكل خطراً على الافراد وتعرضهم لمجموعة من الآثار والنتائج التي تزيد من قلقهم واضطرابهم النفسي، وتخلق منهم شخصيات حاقدة، ومريضة هدفها العدوان، والانتقام وتبرز خطورة هذه السلوكيات في انها تشل طاقات المجتمع، وتهدد بتفكك وتعرض حياة افراده وسلامتهم وممتلكاتهم للخطر، ويتزايد لديهم شعور العنف والاستهتار واللامبالاة، وقد يهدد ذلك أمن المجتمع، وتعد المشاجرات الطلابية مدخلاً الى عالم الجريمة.
اسس الحلول
ان ظاهرة المشاجرات الطلابية تعد واحدة من المشكلات الاجتماعية التي تتكرر في اكثر من بيئة وان هذه المشكلة ظلت تبحث عن الحلول زمناً طويلاً. ولكن كيف السبيل الى الحل؟ وما الجهات التي يقع على عاتقها مسؤولية تلك الحلول؟ قطعا يأتي التربويون ورجال القانون، وأطباء النفس والاجتماع والخدمة الاجتماعية على رأس المعنيين بوضع أسس الحلول لهذه المشكلة التي بات تهدد المجتمع بأسره.
تشخيص الحالة
ظهرت عدة تفسيرات لتشخيص هذه الظاهرة السلوكية فالبيولوجيون يجمعون على أهمية الدور الفطري الوراثي بينما يرجعها علماء الاجتماع الى افرازات البيئة الاجتماعية، اما علماء النفس فيركزون على التركيبة الشخصية للفرد، ويرى علماء السلوك ان الدافع سلوكي امكن تعلمه تماما مثل تعلم السلوك السوي.
أما التفسير التكاملي فيرى اشتراك اكثر من سبب في هذا السلوك، هذا بالاضافة الى العوامل البيئية التي تشمل الجوانب الذاتية والعوامل العائلية والعوامل الاجتماعية التي تساهم في ايجاد بيئة المشاجرات الطلابية.
وهنا للكاتبة ليلى ابراهيم الاحيدب رأي مهم، تقول: ان الاعراف كانت موحدة وكذلك معايير الصواب والخطأ فما تراه أمي عيباً، تراه أم صديقتي بنفس العين!..
كان هناك «وحدة واحدة» للمقبول والمرفوض! وهذه النظرة يقرها الشرع والدين. كانت نظرة المجتمع واحدة، لذلك كان جيلنا وجيل من سبقونا له معيار واحد للصواب والخطأ. كان له ضوابط وحدود وآداب.. وتواصل ليلى الاحيدب: اما (جيل القطيعة) فلا معايير له.. لان ثمة تبايناً في مفهوم الصواب والخطأ.. عند المجتمع ذاته.. فما تراه مثلاً الأم «س» خطأ تراه الأم «ع» عين الصواب.. فهل نلوم هذا الجيل وحده؟! لا بالتأكيد لكننا نلوم الرعاة، اولياء الأمور.. الذين يتفاخرون بالقوامة في اتفه الأمور.. وهم أدقها يتنازلون عنها لأرباب الموضة وقنوات الفضاء المفتوحة.
أما المؤلفان لورنس فرانك وماري فرانك فيقولان في كتابهما (المراهقة) ليس من وظيفة الوالدين أو المدرس أن يعمد الى ثقب الحصون التي يختبىء المراهق وراءها.. بل من واجبهم أن يساعدوا المراهق على استخدام طاقاته الانفعالية الجديدة في طرائق ايجابية. وان الشغب الجماعي ناتج عن ان كل واحد من المراهقين يتنافس مع زملائه لاستجلاب النظر إليه وعلى الجرأة والتفوق.
دور الأسرة
تعتبر الاسرة الحصن الاساسي الذي ينشأ فيه الطفل، فهي تستطيع توجيهه سلوكياً حسب القيم والمفاهيم السائدة لديها، والاسرة المسلمة بما لديها من قيم واخلاق تقوم بتهيئة الطالب نفسياً واجتماعياً، واعداده لتحمل الأمانة، ولمواجهة المواقف الطارئة، والتحكم في انفعالاته وعواطفه لانها تستمد منهجها التربوي من القرآن الكريم فقد كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «خلقه القرآن» فالتنشئة السليمة تبني جيلا متزنا سويا محبا متعاوناً متآلفا.. والعكس تماما صحيح كما ان التنشئة البدنية لها دورها ايضا «فالمؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف» اضافة الى التربية العقلية التي خاطب بها الاسلام العقول وطالبها بالتدبر.
ويجب الا نغفل البيئة الاسرية ومؤثراتها ودورها الايجابي والسلبي في تكوين النشء.. فالطفل الذي ينشأ ملازماً لوالديه ناهلاً من حنانهما وعطفهما وتوجيههما يختلف عن الذي يتربى على يد الخادمة، وتوجيهات السائق وغيرهما.
الاسرة والمشاجرات
عرفنا دور الاسرة في التنشئة والتربية، والتوجيه، ولكن ما دورها في المشاجرات التي تحدث بين طلاب المدارس؟ وما موقفها عندما يكون الابن طرفا فيها، وما وسائلها العلاجية لمنع اشتراك ابنها في تلك المشاجرات.
تستطيع الاسرة ان توفر الجو المناسب الذي يشعر فيه الطالب بالثقة والأمانة، كما ان الرعايةالدينية التي تبعده عن المعاصي والمغريات وتحبب اليه الطاعات والفضائل تصنع منه شخصا متزناً وهادئاً. إلى جانب الرعاية والوقاية بعزله عن رفقاء السوء والرقابة الدائمة، والابتعاد عن مشاهدة افلام العنف، كما يمكن للاسرة ان تقوم بالرعاية العلاجية بعد حدوث المشاجرات لابعاده عن مصادر المشكلة ووضعه في اطار جديد لتغيير اتجاهاته السابقة. اضافة الى تعزيز السلوك الايجابي مادياً ومعنوياً.
ماذا تفعل المدرسة؟
تعد المدرسة بوتقة لصهر الاجيال لينطلق منها الطالب لمعترك الحياة مسلحا بكل قيم الخير، ووسائل العلم، والمهارات المتعددة.
فالمدرسة تتكون من عادة ركائز اساسية عندما تتكامل ادوارها تستطيع ان تسهم بدور إيجابي تجاه علاج ظاهرة المشاجرات الطلابية، فالمبنى الذي يضم الفصول والمرافق المتعددة والمسجد والقاعات والملاعب ان كان فسيحاً ورحباً ومهيأ يمكنه استيعاب طاقات الطلاب ونشاطاتهم وتحركاتهم بعكس المبنى الضيق الذي يساعد على التزاحم والاحتكاك.
وكذلك المعلم الكفء القدوة الحسنة يمكنه ان يكون مثالا يحتذى بين الطلاب والمرشد الذي يراقب سلوك الطلاب ويحل مشاكلهم جذرياً يستطيع ان يؤثر على الطلاب ويمنع وقوع المشاجرات.
والأهم من كل ذلك الادارة الحكيمة التي تشجع المعلم القدير وتأخذ بيد الجديد وتضع ولي الأمر امام كافة تصرفات الطالب لابد ان يكون لها دور فاعل في مواجهة ظاهرة المشاجرات.
وبهذا تصبح المدرسة مؤسسة تربوية يشعر الطالب فيها بالجو الأسري، والأمان والثقة والمحبة للآخرين. كما يمكن للمدرسة ان تنمي المفاهيم والافكار والمرجعية لدى الطالب.
مسؤولية المجتمع
تتجسد مسؤولية المجتمع الاسلامي في الحرص على تربية الافراد من منطلق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترسيخ مبدأ الاخاء بين افراده ومن هنا يحقق المجتمع الموازنة بين اهداف الفرد وافراد المجتمع بألا يطغى أحدهما على الآخر بل تسود قيم التعاون والمحبة بين الجميع، وعلى المجتمع ان يحرص على القضاء على التعصب. وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم المجتمع «بقوم ركبوا سفينة» فان لم يتعاون الجميع لاصلاح اي خلل فإن العاقبة وخيمة على ذلك المجتمع.
وتبرز المشاجرات كاحد العوامل الخطيرة التي تهدد بنيان المجتمع وتزلزل أركانه اذا تتشابك اطراف عديدة فيها، ويدفع المجتمع الثمن غاليا، ويكون نصف المتشاجرين في المستشفيات والنصف الآخر بالسجن، في الوقت الذي يحتاج فيه المجتمع الى تضافر طاقات ابنائه للقضاء على الجهل والعادات السلبية وتحقيق الاهداف الانسانية السامية.
دوافع المشاجرات!!
إن المشاجرات الطلابية التي تحدث احيانا في بعض المدارس لا تنطلق من فراغ.. ولا تأتي من المجتمع أو الأسرة بشكل مباشرة بل تنبع من بيئة المدرسة التي توفربعض الشروط والتوترات والظروف التي تساعد على اشعال المشاجرات.
ويساعد تراكم مشاعر الاحباط لدى الطلبة على خلق حالة من التوتر والانفعالات التي تقود الى المشاجرة. كما ان الازدحام لدى مرافق المدرسة يوفر بيئة صالحة لنشوء التشاجر، وشيوع معايير التراخي والاهمال بين بعض الطلاب يقود الى مقاومة المعايير المدرسية وبالتالي ينعكس ذلك على نفوس الطلاب وانفعالاتهم. تكوين جماعات الاصدقاء أو الشلل على اساس قبلي او اجتماعي او سكني وتمركزها في حيز محدد وممارسة نشاطات خاصة يؤثر سلبا على روح الترابط بين طلاب المدرسة ويوفر مناخ الاحتكاك والتنافر. وقد يقود ذلك الى تشكيل شلل اخرى من قبل مجموعات طلابية منافسة.. مما يجعل ساحة المدرسة حلبة للتنافس والسيطرة والنفوذ بدلا من التنافس العلمي الشريف.
مقترحات علاجية
اتضحت ابعاد المشكلة، وتمت اضاءة زواياها المختلفة، وعرفت المؤثرات الفاعلة فيها، والدوافع والمنطلقات.. وكذلك المخاطر الناجمة عنها على المستويين القريب والبعيد.. لكن ما هو الحل؟ وما طرق العلاج؟
في هذا الصدد يقول الدكتور مجد الدين خيري من الجامعة الاردنية إنه لابد من القيام بثلاثة برامج متكاملة تعمل جميعا على التأثير على الجماعات التي يتعامل معها الطالب في محيطه المدرسي وتؤدي الى اكتسابه المفاهيم والقيم المرجعية الحديثة التي تربطه بالمدرسة واهداف المرحلة التي يدرس بها.
من هذه البرامج مسألة الادماج والتوجيه وذلك لدى استقبال الطلاب الجدد الذين يفترض ان تنظم لهم لقاءات وجولات ومحاضرات توضيحية حول البيئة الجديدة والسلوك المتوقع فيها مما يسهم في خفض التوتر لدى الطلاب وهم يقدمون على مرحلة جديدة، كما يساعد على التقليل من فقدان الهوية حين يتم التعارف ويخلق صداقات جديدة.
كذلك التفعيل الايجابي لدور الجماعات المدرسية للقيام بوظائفها الاجتماعية والنفسية المهمة في خفض التوتر، ولما تمثله من مصدر انتماء للطالب وذلك على أساس التخصص والمناشط وليس على الأساس القبلي العصبي.
ويرى د. خيري ان تطوير مادة التربية الوطنية يساعد كثيرا في ترسيخ مفاهيم تركز على المواطنة والمساواة وتشيع قناعات ومهارات وآليات للتعامل مع الخلافات بشكل سلمي وحضاري.
وفي الختام لابد من تضافر دور الاسرة والمجتمع والمدرسة لمحاصرة هذه المشكلة الاجتماعية التي باتت تهدد تماسك المجتمع، وتقلق الاسرة، وتقلل من سيطرة المدرسة وتضعف دورها التربوي، باعتبارها البيئة الحاضنة والمنطلق المباشر لهذه المشكلات هو التدخين وغيرها .
التدخين أسوأ اختراع عرفه العالم
د. لطفي الشربيني
هناك رأي يقول أن السيجارة هي أسوأ اختراع عرفه العالم !! وأنا على يقين ان هذا الكلام له ما يؤيده من واقع الأرقام التي وردت عن منظمة الصحة العالمية والتي تؤكد أن التدخين يتسبب في ضحايا يفوق عددها ضحايا كل المخدرات الأخرى مجتمعة .
حقائق وأرقام :
تؤكد الأرقام أن ضحايا التدخين تبلغ 3 ملايين إنسان يلقون حتفهم بسبب الأمراض التي يسببها دخان السيجارة الذي يحتوي على 4000 مركب ضار بالصحة أهمها النيكوتين والقطران وأول أكسيد للكربون ، ويعني ذلك أن شخصا يودع الحياة كل 10 ثوان بسبب التدخين ، لكن أحدا لا ينتبه الى خطورة التدخين لانه قاتل بطئ بينما الأنواع الأخرى من المخدرات كالهيروين مثلا تتسبب في تدهور سريع وترتبط في الأذهان بالإدمان الذي يؤدي الى أثار ضارة واضحة ، وذلك بالرغم من أن ضحايا هذه الأنواع من السموم البيضاء أقل بكثير من ضحايا التدخين كما تذكر الأرقام التقريبية ..ونقول ان كل الأرقام الخاصة بضحايا المخدرات وحجم مشكلة الادمان هي انطباعات تقريبية وليست إحصاءات موثوقة ,,,فكل شيء يتم في الخفاء ولا يمكن الوصول الى أرقام دقيقة عن المخدرات في أي بلد في العالم ,,,وهناك حقيقة يتفق عليها الخبراء وهي" كل مدمن مدخن" أي أن الشخص الذي يتجه الى إدمان أي نوع من المخدرات الأخرى ، ولهذا فان حملات مكافحة المخدرات لا يمكن أن تحقق نتائجها الا إذا كانت مرتبطة بمكافحة التدخين وهو الباب الذي يعبر منه الشخص مبكرا الى عالم الادمان.
التدخين يعني الادمان يعني المرض النفسي:
هناك ارتباط وثيق بين التدخين الذي يعتبر حاليا من منظور الطب النفسي إحدى حالات الادمان وبين إدمان المواد الأخرى كما أن التدخين والإدمان يرتبطان بالاضطرابات النفسية ، وهذا ما نجد أننا بحكم علمنا في مجال الطب النفسي – علينا مسئولية توضيح هذه الجوانب التي تلقي الضوء على مشكلات متشعبة ...
وهنا نعرض بعض النقاط :-
تأثير مادة النيكوتين في دخان السيجارة على الجهاز العصبي يشبه عمل العقاقير المنبهة ، ويحدث زيادة في تركيز النيكوتين في الدم ليصل الى مراكز المخ في خلال 20 ثانية من استنشاق دخان السيجارة ويتسبب التدخين في اضطرابات التركيز وضعف السيطرة على بعض الوظائف العصبية .
الاشخاص المضطربون انفعاليا يتجهون الى التدخين بصورة أكبر من غيرهم ، وفي دراسة على المرضى النفسيين أجريتها مؤخرا في الإسكندرية تبين أن نسبة المدخنين منهم 70 % بينما لا تزيد النسبة في غيرهم عن 36% مما يعني اتجاه المريض المضطرب الى الإفراط في التدخين بحثا عن تهدئة انفعالاته بطريقة غير سليمة .
استعمال المخدرات المختلفة وأهمها الكحول ثم الحشيش وبعد ذلك مشتقات الأفيون والأدوية المهدئة يحدث بصورة كبيرة في الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية ويكون الدافع هو البحث عن علاج للقلق والتوتر ثم يتحول الى إدمان لهذه المواد مما يضيف مشكلة جديدة الى حالة المريض النفسية ,,,ونلاحظ هنا أننا نذكر في البداية مصطلح " استعمال" ثم ينتهي الأمر الى " إدمان"
قد يسير " السيناريو" بصورة عكسية فتكون البداية هي استعمال بعض المواد المخدرة أو الكحول ... ثم يعقب ذلك ظهور أعراض نفسية تستمر حتى لو امتنع عن تناول المادة التي أدت الى اضطراب وظيفية الجهاز العصبي والمرض النفسي.
ماذا يتعاطي هؤلاء :-ولماذا ؟
في دراستي لظاهرة التدخين والإدمان في المرضى النفسيين ومقارنتهم بغيرهم من الأشخاص الذين لا يعانون من المرض النفسي كان التدخين في المقدمة ونسبة المدخنين في المرضى النفسيين تساوي ضعف نسبتهم في الآخرين ، وتفسير ذلك أن تدخين السجائر رغم أنه أحد أنواع كما تذكر المراجع النفسية لا يزال من العادات المقبولة وليس محظورا ، أما بالنسبة للكحول فان نسبة التعاطي في المرضى النفسيين تزيد 5 مرات عن غيرهم ،وبعده يأتي الحشيش والبانجو بنسبة 8 أضعاف في المرضى النفسيين أكثر من الآخرين ونسبة أخرى تستعمل مواد الادمان كعلاج لما يعانون من قلق وتوتر حين يتعرضون لمشكلات الحياة ، وقد تبين من تحليل مرضى العيادة النفسية أن أصحاب الشخصية المضطربة الذين يميلون الى الخروج على القواعد الاجتماعية ونطلق عليهم الشخصية المضادة للمجتمع هم أكثر الفئات استعمالا للمخدرات بجانب سلوكهم غير السوي ن وذلك بعض مرضى الفصام والقلق والاكتئاب الذين يبحثون عن العلاج لحالتهم في هذه المواد المخدرة.
زملائي الأطباء ...لماذا التدخين؟؟؟
لعل من أسوا المؤشرات بالنسبة لعادة التدخين انتشار هذه الظاهرة في أوساط الأطباء ، ولا شك ان نسبة عالية تم تقديرها بأكثر من 50% من الأطباء واكثر من 35% من الطبيبات يدخنون السجائر ، وهذه النسبة تدعو الى القلق حيث ان الأطباء يفترض أنهم نموذج يحتذي بالنسبة لمرضاهم ، كما أن صورة الطبيب الذي يضع في فمه سيجارة داخل عيادة أو مكان عمله هي صورة مؤسفة اختفت تقريبا من كل المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية في الدول وكثير من الدول الأخرى في وقتنا الحالي ولم تعد السيجارة أو البايب أو السيجارة من مظاهر الفخامة والمظهرية التي ترتبط بالشخصية القوية الجذابة بقدر ما ترتبط في الوقت الحالي بانطباعات سيئة لدى الجميع أذن لماذا التدخين يا زملائي الأطباء؟؟ أنني أتوجه بنداء الى الزملاء الأطباء في كل مكان بالتوقف فورا عن الظهور أمام مرضاهم وفي ذلك جزء من رسالتهم ومسئوليتهم التي يحاسبوا أنفسهم عليها ولا ينتظروا من أي مصدر آخر أن يلفت نظرهم الى ضرورة التوقف عن التدخين فورا ... أتمنى أن يكون الأطباء في مقدمة الفئات التي يعرف الجميع أنهم ليس بينهم من يدخن نهائيا ولنا أن نتوقع ما سوف يكون لذلك من تأثير إيجابي على فئات المجتمع الأخرى .
الحل 00 بالوقاية قبل العلاج :
ليس من عادتي أن أبدا بالتشاؤم في مواجهة أية مشكلة لكن علاج مشكلة استعمال وإدمان التدخين والمخدرات وآثارها النفسية والاجتماعية هو أمر يدعو الى الإحباط ولا يدفع الى التفاؤل ومن خلال الأرقام فان نسبة الذين ينجح العلاج في إنقاذهم من دائرة إدمان المخدرات المختلفة لا تزال متواضعة ولا تزيد على 10 – 20 % من مجموع الحالات بينما يستمر 80-90- في الدوران في فلك هذه المشكلة رغم العلاج لكن الأمل معقود على جهود الوقاية التي يمكن أن تكون أكثر فعالية في منع المشكلة قبل وقوعها, ورغم أن الحرج وشدة الجفاء تحول دون الحصول على أية معلومات دقيقة ... رغم ذلك فان جهود الوقاية يمكن أن تبدا مباشرة دون تأخير ووسائل الأعلام والتوعية الدينية مع الاهتمام بالشباب والمراهقين من صغار السن وتقديم القدوة الجيدة وشغل أوقات الفراغ في أنشطة مفيدة لمحاصرة فرص الانحراف .. وأخيرا نطرح في نهاية هذا العرض لبعض جوانب مشكلة التدخين السؤال التالي :- هل هناك أمل في يوم تشرق الشمس فيه على عالم خال من الدخان وأنواع المخدرات الأخرى؟؟؟ والإجابة هي أننا نتمنى أن يحدث ذلك في المستقبل القريب جدا وقبل أن يتسبب التدخين والإدمان في مزيد من الضحايا ..
علم النفسي وظاهرة الاغتصاب
د0عزت عبد العظيم الطويل
يهدف العلم – أي علم – الى التفسير الواضح للمشكلة أو الظاهرة ووضع الحلول المناسبة لها ، وذلك في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية على وجه الخصوص والظاهرة عبارة عن نماذج من العمل والتفكير والإحساس الذي يسود مجتمعا من المجتمعات... كما أنها لا تسمي ظاهرة الا إذا اتسمت بالحدوث والتوتر ، حيث أنه منة خصائص أي ظاهرة : العمومية والجبرية والتاريخية ، والتطورية فهي عامة لأنها تلاحظ في المجتمع ، وهي جبرية لشعور الفرد بأنه مجبر عليها ، وهي تاريخية لأنها تحدث في حقبة زمنية ، وأخيرا هي متطورة لان من صفاتها التطور والتغير المستمر .. ومما يؤرق كاتب هذه السطور ويجعله مهموما بمشكلات مجتمعنا المصري ، ما رصده من ظواهر نفسية واجتماعية ومرضية مستهجنة ، أبرزها المجتمع على هيئة إفرازات في السنوات العشر الأخيرة وكان منها ظاهرة " اغتصاب الإناث" التي لا يمر يوم الا ونقرأ في معظم الصحف والمجلات عن حادثة " اغتصاب أنثى" قام بها جماعة من شبابنا المرضى نفسيا واجتماعيا تتراوح أعمارهم ما بين السابعة عشرة والأربعين وأغلبهم من الحرفيين الذين يعملون في مهن متواضعة ويقطنون في مناطق عشوائية وانحدروا من اسر متصدعة البناء ، هدها الصراع والشجار وسادها الوهن وشابها التفكك وأفترسها الاغتراب النفسي في ظل موجات التغريب والغزو الفكري الغربي وانتشار وسائل الأعلام المسموعة والمرئية والمقروءة ولا سيما التليفزيون وما يقدمه من برامج مثيرة هابطة تحض على العنف والإباحية هذا والحق نقول أن من يمارس عملية اغتصاب أنثى ، فانه يعاني من " جوع عاطفي" وهذا الأخير ما هو الا دافع يبدا مع المريض منذ سنوات الطفولة الأولى ، غداة اجتيازه للمرحلة العمرية التي تتبلور فيها الحساسية واللذة الجنسية لدى الطفل في فمه عند تناول الطعام أو أثناء الرضاعة فأذا حدث كف أو منع من الرضاعة أو الطعام تجده يرفس الأرض ويركلها ويعمل شفتيه في ثدي الأم مصا وعضا ، وتظل هذه الحاجة النفسية .... الحاجة الى الرضاعة والأمن في حالة شد وجذب حتى تشبع.. فإذا لم تجد الإشباع المرغوب فيه الصغر ، فأنها تلازم الفرد في الرشد والكبر وتتركز في النهاية على سلوك انحرافي مضاد للمجتمع يسير في اتجاه ما نسميه " بالشخصية السيكوباتية التي من سماتها عدم النصح الانفعالي والاندفاع والتهور والعجز عن ضبط النفس وعدم تحمل الحرمان أو الإحباط ولا ينتابه أي شعور بالخجل أو بتأنيب الضمير ، ومن ثم يتحول " الجوع العاطفي " الى جوع جنسي " لا تهدأ ناره الا بالإشباع الجنسي الهمجي المضطرب وهذا ما نسميه بسيكولوجية الاغتصاب " ونقصد بالاغتصاب " مواقعه الأنثى بالإكراه ودون رضاها بشكل حيواني وطريقة بدائية يعاقب عليها القانون ويستهجنها العرف الاجتماعي العام " وهناك علاقة قوية بين ظاهرة الاغتصاب والحرية الجنسية في محيط الشباب (الذكور)والانحراف الأخلاقي بسبب غياب الرقابة الأسرية والمدرسية في التربية ، فضلا عن الإباحية المنتشرة هنا وهناك عن طريق وسائل الأعلام وما تقدمه من أفلام جنسية مثيرة هابطة خليعة ومسلسلات تدعم الإثارة الجنسية لدى الشباب الذي يسعي نحو تصريف الطاقة الجنسية بشتى الطرق واستخدام العنف والعدوانية وقد أثبتت بعض البحوث النفسية في الآونة الأخيرة - أن مشاهدة الأفلام الإباحية تؤدي الى زيادة معدلات العنف والميول الإجرامية والنزعات العدوانية نحو المرأة ، كما أن التعرض المستمر لفترات طويلة الأفلام سينمائية عنيفة على المدى الطويل ، تحط من شأن المرأة وأنها ليست الا وسيلة للمتعة ، كما تبين أيضا أن ذلك كله يحدو بالشخص الى تبلد الحس وقسوة القلب ...وخشونة الطبع وهنا نتساءل وما العلاج؟؟ العلاج والحل الأمثل لا يكمن في التشريعات أو القوانين حيث أنها بطيئة ومطاطة وغير زاجرة بالحد الكافي ، ان هذا العلاج الناجح لا يتحقق الا في القصاص العادل والجزاء الأول في طبقا للشريعة الإسلامية الغراء ، والتوجيهات الإلهية القائلة " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلال أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم "
الشباب والخروج من دائرة الادمان
د. يحي عبد الحميد ابراهيم
أستاذ بجامعة أسيوط
هناك خصائص بشرية مهمة تجعل الانسان يقنن علاقاته مع الكون وعناصره وخالقه ، ومن هذه الخصائص (أ) محدودية قدرات الانسان (ب) الحاجة الى الآخرين ظاهرة طبيعية تحتم التعاون والتضامن معهم (ج) الخطأ ظاهرة إنسانية تستوجب درجة من الخجل الذي يحفز على الإصلاح (د) لا يمكن العودة الى الذات والتعرف على قدراتها المحدودة دون ايمان بقدرة الإله غير المحدودة (هـ) لا يمكن أن ينجح الانسان بعيدا عن ارض الواقع0 وتجتمع هذه الخصائص لتؤكد ان الانسان خطاء وأن الخجل من تصرفاته ظاهرة صحية عارضة تأتي مصاحبة لبعض المواقف التي يتصرف فيها بسلوك معيب0
وعدم فهم الانسان لخصائصه البشرية قد يتسبب في أصابته ببعض الأمراض النفسية التي تجعله ينعزل عن المجتمع ويرفض الواقع وقد يؤدي هذا الى الغربة المكانية أو الهجرة الزمانية وكلاهما من دوافع التطرف والعنف والادمان0 وبصفة عامة فقد تتحول مشاعر الانسان الى مرض نفسي إذا زادت عن حدها الطبيعي وأعاقت صاحبها عن الإنجاز والنماء والتكيف مع الواقع 0
ويتسبب تطرف المشاعر في تحول الكسوف الطبيعي الى حالة مرضية تجعل الانسان ينظر الى ذاته على أنها معيبة وموصومة فيحاول تغليفها بأقنعة لابعادها عن دائرة الادراك0 وهناك وسيلتان للتخلص الذهني من الذات المعيبة ، الأولى هي تعظيم الذات ونقل دواعي الخزي للآخرين والثانية هي إعاقة الإدراك بالذات المعيبة من خلال إدمان المواد المخدرة وبالطبع فان تعطيل قدرات الإدراك من خلال استخدام المواد المخدرة تعتبر إحدى وسائل هذا الهروب وأخطرها على صحة الفرد والمجتمع 0ونظرا لضغوط المجتمع وتحديات المستقبل فقد يضطر بعض الشباب الى استخدام مواد مخدرة لا تقدم أليه حلولا بقدر ما تضيف الى مشاكله ، وتستنزف من قواه وتعوقه عن التعامل مع واقعة وتمنعه من الوصول الى مرماه 0 وفيما يلي بعض العناصر المهمة التي يساعد فهمها على الخروج من دائرة الادمان0
يعد الخزي السام أحد دوافع الادمان أما الكسوف الصحي فهو شعور طبيعي فيه دليل اعتراف الانسان بأخطائه كما يحمل بين طياته الرغبة في التغيير والتصحيح والتطوير0 واذا زاد الكسوف عن حده الطبيعي تحول الى خزي وسأم وارتبط بذات الانسان لا يفارقها حتى وان تغير الموقف أو زالت مسبباته وآثاره0
حينما يتحول الكسوف من الموقف أو السلوك الى خزي من الذات ، ينظر الانسان الى ذاته على أنها معيبة ، وتتولد لديه رغبة في إخفائها خلف أقنعة وأسوار أعلاها جنون العظمة أو الهروب منها بعيدا عن مجال الإدراك بفعل المواد بوسائل الانتحار المعروفة
يرتبط تأثير المواد المخدرة بتركيزها الذي يقل تدريجيا بفعل عوامل الهدم والتحول البيولوجي في جسم المتعاطي0 ذلك يقودنا الى استنتاجين الأول هو احتياج الانسان الى جرعات متكررة – بل ومتزايدة – والثاني هو تعود مراكز التأثير والمستقبلات العصبية على وجود تركيز معين من هذه المواد وذلك هو المعني الحقيقي للإدمان 0
هناك أعراض محددة تساعد الانسان على تشخيص حالته أهمها عدم المقدرة على وقف التعاطي رغم إلحاح الرغبة في الإقلاع واستنزاف الوقت والجهد والمال في الحصول على المخدر وتعاطيه ومحاولة الإقلال من تأثيره ورغبة التعافي من ادمانه0
قد يسيطر جنون العظمة على المدمن المبتدي ، فيرى أنه أذكى من الآخرين ، فلا يستمع الى نصحهم ولا يقبل نقدهم ن كما لا يعترف بإدمانه ، ويرى أن خسائر التعاطي بسيطة إذا قورنت بمكاسبه 0
حينما يصل المدمن الى مرحلة الإرهاق الذهني والنفسي والبدني يكتشف ارتفاع خسائر الادمان فوق مكاسبه ، ويبدأ التفكير في الإقلاع ، وهنا يجب تأكيد أن الادمان مرض مزمن ولكنه غير مستعص ، ويحتاج الى رحلة طويلة تتطلب تأهيلا نفسيا وعلاجا جذريا 0
إذا كان الخزي والسأم هو أحد وأهم دوافع الادمان ، فلا يمكن أن يتوقف الانسان عن تعاطي المواد المخدرة الا إذا تخلص من خزي السأم وتوقف عن إعاقة إدراكه للواقع واستعاد سيطرته على ذاته ، وحطم الأسوار التي تعزله عن مجتمعه0
يجب التركيز على هدفين رئيسيين في برامج علاج الخزي السأم والإدمان وهما إعادة اكتشاف الذات00 وترميم علاقاتها ويتطلب إعادة اكتشاف الذات تخليصا من أقنعتها وتعريفها بخصائصها البشرية وأهمها الواقع في الأخطاء والكسوف منها ، والأخيرة تحفز على الاصطلاح الذي لا يتم الا على أرض الواقع ومن خلال نفس مدركة 0
حينما يتكون لدى الانسان اقتناع بأنه غير معصوم بسبب قدراته المحدودة ، يتحول الكسوف من الذات الى الكسوف من السلوك أو المواقف ، وهذه أول أهم خطوة على طريق العلاج كما أن هذه القناعة تدفع الانسان الى توسيع دائرة قدراته من خلال التعاون مع الآخرين ، وبالطبع لا يتم هذا التعاون الا بعد ترميم العلاقة بالمجتمع والخروج من العزلة الى أرض الواقع 0
يستكمل العلاج حينما ينجح المريض في عمل جرد أخلاقي لأخطائه مع تفعيل شعور النفس بالذنب ، وتنشيط تأنيب الضمير ، وتحفيز العقل على التدبير والإنسان على التغيير ، وحينما يتم العلاج لا بد من تبادل خبرات الشفاء بين المدمنين ، فعلى من أمسك بمشعل النور ورأي ذاته أضاءت طريق الآخرين وعلى من ذاق طعم السلام النفسي وحلاوة الأيمان بالله مساعدة الآخرين في تغيير سلوكهم العدواني0
وفي النهاية فأننا نوجه نظر المسئولين عن تربية واعداد الشباب الى أهمية تطوير برامج التدريب حتى تتعامل مع البعد النفسي للشباب، والذي يعد خط الدفاع الأول ضد أمراض التطرف والعنف والخزي والسأم والإدمان ويجب تأهيل شباب مصر على معرفة الفرق بين الكسوف الصحي والخزي والسام ، فالأول يحفز على الاندماج الاجتماعي والإصلاح والتطوير والثاني يقود الى الانفصال والإدمان والتدمير ذلك بالاضافة الى أهمية اعتراف الانسان بقصوره والتخلص من أقنعته ومعوقات إدراكه وعدم إلقاء مسئولية أخطائه على الآخرين من حوله ، والعمل على ترميم علاقاته بالله والمجتمع.
ما الذي يدفع الطفل لكي يعبر حدود براءته ويقطع شوطاً بعيداً في عالم الجريمة؟.. ومتى يمكن ان يعتبر الاطفال مسؤولين عن اخطائهم او عن جرائمهم؟.. وما الطريقة التي يجب ان يعامل بها الاطفال بعد ان ينفذوا عقوبة ارتكابهم لجرائمهم؟.. هذه الاسئلة تمثل المحاور الاساسية للقضية التي تشغل بال المجتمعات والحكومات، وهي قضية العنف عند الاطفال، كما تمثل هذه الاسئلة جوهر رواية «عبور الحدود» للكاتبة بات باركر.
تحكي رواية «عبور الحدود» قصة طفل في العاشرة من عمره يدعى داني ميلر تتم ادانته بقتل سيدة مسنة دون سبب مفهوم أو مبرر واضح، ويعرض الطفل على الطبيب النفسي توم سيمور الذي يقرر ان الطفل مسؤول مسؤولية كاملة عما اقترفت يداه ومن ثم يجب محاكمته كشخص ناضج.
بعد ثلاثة عشر عاما تم اخلاء سبيل داني من السجن بعد ان امضى فترة العقوبة، لكن الاقدار يكون لها دور في تقرير مصير داني الذي يقدم على الانتحار غرقاً، فالطبيب النفسي الذي ساهم تقريره الطبي في توقيع عقوبة السجن على داني كان يمر بالمصادفة بالقرب من شاطئ البحر وينجح في انقاذه من الغرق.
اثناء حديثهما معا عبر داني للطبيب توم عن رغبته في ان يفسر له الغموض الذي يكتنف الدافع الذي دفعه الى ارتكاب جريمته، وعلى الرغم من ان الطبيب النفسي توم يدرك اجادة داني للكذب الا انه في اعماقه كان لا يشعر بالارتياح الى النتائج التي وضعها في تقريره للمحكمة وادت الى محاكمة داني وتوقيع العقوبة عليه.
كان من رأى الطبيب النفسي توم انه يدين لداني بالتفسير الذي يريده منه والخاص بالدافع الذي دفعه الى ارتكاب جريمته، لكن توم الذي لم يستطع ان يقدم تفسيراً مقنعاً لداني حول دوافع ارتكاب الجريمة شعر بأن الله أرسل داني اليه لكي يعوضه عن حياة الاسرة الممزقة ولان داني في حاجة ماسة الى معاونته على التكيف مع الحياة خارج السجن.. كذلك لم يستطع توم مقاومة الشعور بانه اصبح مسؤولاً عن داني.
وبعد تفكير طويل توصل توم الى ان سلوكيات وتصرفات الفرد في بعض الاحيان تخرج عن نطاق العقل، ودلل على ذلك بانه هو شخصيا عندما كان في سن الطفولة كاد يقتل شخصا، وسأل توم نفسه عما اذا كان الذي حدث معه وهو طفل هو الشيء نفسه الذي حدث لداني ام ان شيئا اكثر غموضاً اكتنف ارتكاب داني لجريمته.
الاهتمام الاساسي الذي شغل بال الروائية بات باركر في رواية «عبور الحدود» هو الطفل الذي يقدم على ارتكاب جريمة قتل والمستقبل الذي ينتظره، وما اذا كانت احداث الطفولة تظل تطارده في حياته بعد ذلك، وهذا الموضوع هو نفسه الذي تناولته الكاتبة في روايتها السابقة «عالم آخر».. وربما هو نفس المبدأ القائل ان الماضي لا يموت.
القدوة : نشأتها – مصادرها – إيجابياتها وسلبيتها
د0 آمال عبد السميع مليجي
رئيس قسم علم النفس بتربية كفر الشيخ
هي إطار توجهي مستمد من مصادر مختلفة تبعا لقوة تأثيرها على الفرد، هي عملية نفسية اختيارية في ظاهرها لاشعورية في بداية نشأتها ، ويتم الاختيار لاتفاق مصدر القدوة مع خصائص الفرد الآخر أو مكملة لاوجه النقص وهي عملية مستمرة مع الفرد في مراحل حياته المختلفة ومع استمرار الحياة تعكس الأدوار ويصبح الفرد بعد فترة هو مصدر القدوة للآخرين مثل طلاب كلية التربية أو الشباب والشابات يصبحون آباء وأمهات وتستمر العملية باستمرار تعاقب الأجيال وشرط العمر الزمني للفرد ليس هو المحدد لمصدر القدوة فربما نقتاد بمن هم اقل سنا ليس هناك مصدر محدد ونمط هيكلي ثابت لقدوة الفرد كما يدعى بعض الأفراد بتحديد فرد بعينه قدوة له ربما يسلك مسلكه الوظيفي أو الاجتماعي أو الوجداني أو المعرفي أو الرياضي 00 الخ ولكن ليس هناك تطابق تام بين شخصية وشخصية أخرى فهي كالبصمة لا تكرر ولكن نوع من المحكاة والتقليد الموجه00
تنشا القدوة من التعلم بالتقاليد والمحاكاة في مرحلة الطفولة من الآباء والأمهات والمحيطين بالطفل وتستمر هذه العملية ولكن يظهر تأثير إحداهما أو فرد معين في شخصية الطفل أو يصبح قدوة له في مرحلة قادمة إذا كان صورة غير محببة للطفل أو المراهق فلا يميل اليه وبالتالي لا يلقي ترحيبا داخليا بالرضا عنه كقدوة وتوحد مع شخصيته الا في بعض الحالات التي يطلق عليها علماء النفس التحليلين ( التوحد أو التقمص مع المعتدي) مثل تقليد شخصية زوجة الأب وهناك بعض نماذج أو أنماط من الشخصيات تلقي رضا نفسيا داخليا لدى الفرد وتصبح مصدر قدوة ودافعة للفرد ليسلك مسالك مشابهة أي يتم تقليده00 واحيانا أخرى بطريقة غير مباشرة عن طريق قراءة ما يكتب أو دوره الاجتماعي أو فكره الخاص به ويصبح نموذجا يتم تقليده مع ملاحظة أن الغالبية العظمى من الأشخاص مصادر القدوة دائما مقربون للفرد ولهم دور بارز بالنسبة لهذا الفرد مثل المدرس في المدرسة أو الأستاذ الجامعي أو المذيع أو الكاتب 00 الخ00 وتكتمل القدوة بين فرد وآخر إذا كانت ميلا نفسيا نحو مصدر القدوة مع الأداء والسلوك والتصرف بناء على الرضا داخليا بذلك0 واذا تكون ميل فقط بدون الجانب النزوعي والادائي يصبح مجرد إعجاب أو انبهار وليس قدوة ولذلك يلاحظ أن هناك خلطا بين الإعجاب بالأشخاص المسلطة عليهم الأضواء واعتبارهم قدوة 00 مصادر القدوة متعددة ومنها مصادر ثابتة ودائمة لا تتغير تكون الجانب التشريعي في الحياة في حياة الفرد هو طاعة ما دعا أليه القرآن الكريم وحث عليه والبعد عما حرمه وهنا تصبح القدوة ممثلة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ووردت كلمة قدوة في القرآن الكريم بمعنى الأسوة في رسول الله في ثلاث آيات والتمسك بسنته واعتبار الصحابة والفقهاء والتابعين له قدوة لنا جميعا 00 وهناك مصادر قدوة متغيرة مثل الأباء والأمهات والأقارب والمعلمين والمشرفين وغيرهم ويتم ذلك بالتوحد مع هذه الشخصيات لا شعوريا نظرا لقوة تأثيرهم عليه ولكن عند بلوغ الطفل الى مرحلة المراهقة تبدأ مصادر أخرى من الأصدقاء تأثيرها أكثر منه في مرحلة الطفولة وهنا تكمن خطورة القدوة في مرحلة المراهقة مع الخصائص النفسية والصراعات التي يعيشها المراهق مثل صراع (السيطرة- الخضوع ) هو الصراع المحوري في حياة المراهق فلا يرضي بسيطرة الأسرة وإرشاداتهم فيشعر بالتفرد ولا بد من معاملته كرجل وأيضا الخضوع للسرة اقتصاديا واجتماعيا فلا يستقل بعد عن هذه الأسرة ويلجأ المراهق الى جذب الانتباه له أو المراهقة بتقليد النماذج التي تسلط عليها الأضواء كنوع من المجاراة وتأكيد الذات السلبي ولكن الإيجابية هي التفرد وتحقيق ذاته بطريقة إنتاجية وواقعية وليس بالمظهر فقط 00 وهناك مصدر ذاتي للقدوة بمعني أن الفرد يضع لنفسه مستوى طموحا وأهدافا وغايات ويعمل ويجد ويجتهد لتحقيق هدف مرغوب فيه ديننا وخلقيا واجتماعيا ن وهنا الإطار العام المرجعي هو الذات الفردية ويتم ذلك بالتشجيع من المحيطين وبخصائص شخصية جادة ملتزمة تخاف الله سرا وعلنا 0
إيجابيات وسلبيات القدوة :-
إذا أحسن الفرد اختيار القدوة من فرد أو أكثر بانتقاء الخصائص الإيجابية فيهم لانه ليس هناك نمط ثابت بين الأفراد لقدوة فرد واحد فقط بل الفرد يتأثر بالمحيطين به ويكون أحدهما أكثر تأثيرا عن الآخرين 0 تعتبر القدوة قوة دافعة للسلوك وموجهة اذا تخير القدوة حدد الفرد مستوى طموحا وعملا جادا متأثرا بمسلك القدوة0
الطاعة في القدوة الثابتة والمصادر غير المتغيرة والسابق شرحها تصل بالفرد الى النفس المطمئنة 0 القدوة في مجال التعليم تعني الانتهاء والاختيار لمن يتولي مهنة التعليم ، حيث أنها العملية التي تتعهد بالفرد لفترات طويلة وخصوصا السنوات الأولى من حياة الطفل والمراهق والشاب 0 القدوة في مجال العمل تزيد الدافعية الى الإنتاج والالتزام والتواصل باختيار القدوة الناجحة0 في حالات كثيرة يتفوق الفرد عن قدرته بالانتهاء للخصائص الإيجابية في الشخص صاحب القدوة وأيضا بالتكامل بين خصائصه الذاتية ومن السلبيات للقدوة خطورة القدوة كالتي انتابها التشويه القيمي والصراع الاقتصادي بين بلدان العالم وبين الأفراد ووجود الفرد في قرية كونية جعل للمؤثرات الإعلامية دورها القوي والسريع في عرض القدوة المشوهة وافتقادا لبعض النماذج الجادة والصامدة كي تصبح قدوة للشباب 0 وغالبية الشباب اليوم والمراهقون يقلدون ويقتادون بأساليب الحياة المستوردة التي لا تتمشى مع قيمنا الشرقية والعربية 0
والتغيير المفاجئ والمتلاحق للقيم المادية والسياسات الاقتصادية مع التغير الموازي لها في أسلوب الحياة ذهبت معه بعض القيم الإيجابية التي تجعل القليل من الأفراد يتمسك بها0
الانسحاب والمجاراة كنوع من المدنية والاستهواء لفكرة أو رأي باعتباره قدوة يعطي لسلوك الفرد قوة دافعة وراء هذه القدوة ويغير من أساليب الحياة للفرد والآخرين0
ماذا تعرف عن مرض الفصام
د0محمود جمال أبو العزائم
مستشار الطب النفسي
غالبا ما يبدأ المرض أثناء فترة المراهقة أو في بداية مرحلة البلوغ بأعراض خفيفة تتصاعد في شدتها بحيث ان عائلة المريض قد لا يلاحظون بداية المرض وفي الغالب تبدأ الأعراض بتوتر عصبي وقلة التركيز والنوم مصاحبة بانطواء وميل للعزلة عن المجتمع0 وبتقدم المرض تبدأ الأعراض في الظهور بصورة اشد فنجد ان المريض يسلك سلوكا خاصا فهو يبدأ في التحدث عن أشياء وهمية وبلا معنى ويتلقى أحاسيس غير موجودة وهذه هي بداية الاضطراب العقلي، ويستطيع الطبيب النفسي تشخيص المرض عند استمرار الأعراض لمدة اكثر من 6 اشهر على ان تستمر هذه الأعراض طوال فترة الاضطراب العقلي0
ومثل الأمراض الأخرى فان الفصام له علامات وأعراض والأعراض ليست متطابقة من فرد لآخر ، البعض يعاني من نوبة مرضية واحدة خلال حياته والبعض الآخر يعاني من نوبات متكررة ، ولكن يكون ما بين النوبات وهناك آخرون يعانون من أعراض شديدة للمرض تظل طوال حياتهم0 ومرض الفصام يحوي تغييرا في الشخصية ويعلق أفراد الأسرة والأصدقاء بأن المصاب ليس نفس الشخص السابق ولأنهم يعانون من صعوبات في الإحساس والتمييز بين ما هو واقعي وغير واقعي فان هؤلاء المصابون يبداون في الانسحاب والعزلة عندما تبدأ هذه الأعراض في الظهور:
-العمل والنشاط الدراسي
-العلاقات مع الآخرين
-النظافة والعناية الشخصية0
الأعراض والعلامات المميزة لمرض الفصام :
التغير بالشخصية :
التغير بالشخصية هي مفتاح التعرف على مرض الفصام في البداية يكون التغيرات بسيطة وتمر بدون ملاحظة وبالتدريج تلاحظ الأسرة هذه التغيرات وكذلك الأصدقاء وزملاء الدراسة ، والمحيطين وكذلك فان هناك فقدان للاهتمام بالمثيرات وتبلد بالعاطفة والشخص الاجتماعي يتحول الى شخص منطو وهادئ لا يخرج من حجرته ويهمل في نظافته الشخصية ولا يهتم بالملابس التي يلبسها ولا يستمتع بمناهج الحياة ولا يهتم بقراءة الجرائد ولا يفضل مشاهدة التليفزيون ويتوقف عن الدراسة بعد أن يرسب عاما أو عامين ولا يجب ان يتحدث مع أي إنسان ومتقلب المزاج وتكون العواطف غير مناسبة فمثلا يضحك عندما يسمع قصة حزينة ، أو يبكي عندما يسمع نكته أو يكون غير قادر على اظهار أي عاطفة مطلقا 0
اضطراب الفكر:
وهو أكثر التغيرات وضوحا ن حيث يؤثر اضطراب الفكر على التفكير السليم والتبرير المنطقي وتدور الأفكار ببطء أو تأتي بصورة خاطفة أو لا تتكون على الإطلاق ويتحول المريض من موضوع لموضوع بدون رابط ويبدو مشوشا ويجد صعوبة في إبداء الرأي 00 والأفكار قد تكون مشوبة بالضلالات الفكرية – المعتقدات الخاطئة التي ليس لها أساس منطقي والبعض الأخر يحس ويشعر بأنه مضطهد – مقتنعين بأن هناك من يتجسس أو يتآمر عليهم واحيانا يشعرون بضلالات العظمة ويدعون أنهم أقوياء وقادرون على عمل أي شيء وأنهم معرضون للخطر0 ويكون لديهم أحيانا وازع ديني قوي واعتقادات غير طبيعية عن مهام أو رسالة لتصحيح أخطاء وآثام العالم واصلاح شئونه واحيانا يتحدث في أمور الفلسفة والمنطق ويناقش قضايا الدين بدون ان يكون لديه الخلفية العلمية المناسبة0
تغيرات بالإدراك:-
يقلب الإدراك المشوش حياة المريض رأسا على عقب 0 وتكون الرسائل الحسية من الحواس المختلفة مثل العين والآذن والأنف والجلد الى المخ في حالة تشوش حيث يسمع المريض ويرى ويحس أحاسيس غير حقيقية وهذه الأحاسيس غير الحقيقية هي نوع من الهلاوس00 والمرضى بداء الفصام غالبا يسمعون أصواتا لا يشعر او يحس بها الآخرون الأصوات أحيانا تكون أصوات تهديد أو تعقيبا أيضا تصدر الأصوات أوامر مثل " اقتل نفسك" وهناك خطر من أن تطاع تلك الأوامر وهناك أيضا الهلاوس البصرية ، مثل إحساس المريض بوجود باب في جدار بينما لا يوجد شيء أو وجود أسد أو نمر أو قريب توفي منذ فترة يظهر فجأة امام المريض0
وتتغير الألوان والأشكال والوجوه أحيانا في نظر المريض واحيانا يكون هناك حساسية شديدة للأصوات والتذوق والرائحة مثلا جرس التليفون أحيانا يكون مثل صوت جرس الإنذار للحريق والإحساس باللمس أحيانا يصبح غير طبيعي لدرجة أن بعض المرضى لا يحسون بالألم بالرغم من وجود إصابة شديدة0 ومن الممكن أن يصاب المريض الفصامي بالهلاوس اللمسية وهنا يشكو المريض من الأشياء العجيبة التي تسير تحت جلده وعادة يشعر بذلك في المناطق الجنسية 00 فإذا كان المريض امرأة فأنها قد تؤكد ان هناك من يحضر ليلا ليعتدي عليها جنسيا00
الإحساس بالذات :-
عندما يصاب واحد أو كل من الحواس الخمس بعدم القدرة على التمييز يحس الفرد بأنه خارج حدود المكان والزمان – يطير بحرية وبدون جسد- وأنه غير موجود كانسان 00 ولذلك فان من السهل تفهم لماذا يحاول المريض الذي يعاني من تلك التغيرات المفزعة والخطيرة إخفاء هذه التغيرات كسر خاص به ، وتكون هناك حاجة شديدة لإنكار ما يحدث للمريض ولتجنب الآخرين والمواقف التي تظهر حقيقة ان المريض اصبح مختلفا عن الآخرين 00 هذه الأحاسيس الخاطئة التي يحس بها المريض والتي يسئ فهمها تظهر أحاسيس الخوف والهلع والقلق ، وهي أحاسيس طبيعية كرد فعل طبيعي لهذه الأحاسيس المفزعة وتكون التوترات النفسية بدرجة شديدة ولكن أغلبها يكون داخل نفس المريض وينكر وجودها 0 ويزداد آلام مرضى الفصام عندما يدركون المعاناة والقلق الذي يسببونه لاسرهم0وأصدقائهم 00 ان مرضى الفصام يحتاجون للتفهم والصبر والطمأنينة بأنهم لن يهملوا في المستقبل 00
الأعراض المبكرة للمرض:-
القائمة الآتية من الأعراض المبكرة للمرض لوحظت ووضعت بواسطة اسر مرضى الفصام والكثير من الأعراض التي وضعت من الممكن ان تكون في المدى الطبيعي للاستجابة لموقف ما ولكن اسر المرضى شعرت بالرغم من كونها بسيطة أنها علامات وتصرفات غير طبيعية وان هذا الشخص ط لم يعد كما كان " ان عدد الأعراض وشدتها تختلف من فرد أخر بالرغم من أن كل عرض يوضح تدهورا وانسحابا اجتماعيا 0 وقبل البداية الحقيقية للمرض فأن السر ربما تلاحظ عرضا أو أكثر من الأعراض الآتية :-
- تدهور في النظافة الشخصية0
- الاكتئاب
- النوم المفرط أو عدم القدرة على النوم- أو التقلب بين النقيضين0
- الانسحاب الاجتماعي والعزلة 0
- التغير الفجائي في طبيعة الشخصية 0
- التدهور في العلاقات الاجتماعية
- الإفراط في الحركة أو عدم الحركة أو التقلب بين الحالتين0
- عدم القدرة على التركيز أو التعامل مع المشاكل البسيطة
- التدين الشديد أو الانشغال بالسحر والأشياء الوهمية
- عداء غير متوقع
- الانحدار في الاهتمامات العلمية والرياضة0
- الانشغال في حوادث السيارات
- اساءة استخدام العقاقير
- النسيان وفقدان الممتلكات القيمة
- الانفعال الحاد تجاه النقد من الأسرة والأقارب
- نقص واضح وسريع في الوزن
- الكتابة الكثيرة بدون معنى واضح0
- عدم القدرة على البكاء أو البكاء الكثير المستمر 0
- الحساسية غير الطبيعية للمؤثرات ( الأصوات والألوان والإضاءة)
- الضحك غير المناسب
- التصرفات الشاذة
- اتخاذ أوضاع غربية
تعليقات غير منطقية
- رفض لمس أشخاص أو أشياء أو حماية اليد بالجوانتي 0القفاز)
- حلق شعر اليد أو الجسم
- جرح النفس أو التهديد بإيذاء الذات0
- البحلقة والنظر بدون رمش أو الرمش المستمر0
- العناد وعدم المرونة
- الحساسية والتوتر عندما يلمس من الآخرين0
وقد أظهرت الدراسات ان الأسر التي تساعد المريض وتتفهمه والتي لا توجه له النقد المستمر تساعد على سرعة شفاء المرضى وفي الجانب الآخر فان مرضى الأسر المفككة أو المتشددة يواجهون أوقاتا عصبية وتنتكس الحالة بسرعة مما يؤدي الى العودة للمستشفي0
وبما أننا نعلم تلك المعلومات فان على أفراد الأسرة ان ينمو مهاراتهم في التعامل ومحاولة التوقع والتكيف مع نوبات المرض في حالة زيادتها أو انخفاضها 00 الطمأنة الهادئة والمساعدة من الأسرة من الممكن ان تساعد المريض الفصامي 0
القلق
د0 محمد أعجاز براشا
مستشفي الصحة النفسية بجدة
يقال بان هذا العصر الحديث ، هو عصر القلق والتوتر ويعاني الناس عامة من أعراض القلق والتوتر بسبب الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية وهذه الأسباب قد تحدث لعامة الناس وتسبب لهم القلق والتوتر الى الخ 00 وأيضا التعقيدات الحضارية والتغيرات الاجتماعية السريعة التي تحدث يوما بعد يوم أو الصعوبة في التكيف الحضاري اليومي كل هذا يسبب في بعض الأحيان القلق ويخلق أعراض التوتر العصبي والجو المضطرب0
ومع كل ذلك أستطيع القول أننا لا بد نساير هذه الأمور كلها ونستفيد من إمكانيات الراحة البدنية والاجتماعية والاقتصادية المتاحة لنا في كل لحظة وهذا شيء مفروض علينا والمطلوب من ان نتمسك بقوة واخلاص بأوامر ديننا الحنيف لكي نستطيع ان نقدم لأجيالنا القادمة كل ما يحتاجون من العون والمساعدة لكي يعيشوا حياتهم اليومية بهدوء فالصبر خير معين لمجتمعنا الأصيل المجتمع الإسلامي 0
ولأن لنا دورا قياديا وأساسيا في هذا النهج الذي علمناه إياه ديننا الحنيف فلو نظرنا الى أسباب القلق فأنها تكون في بعض الأحيان مجهولة فقد تكون داخلية آو ناشئة من العوامل الخارجية ووجود الصراع بين الفرد والمجتمع اكبر دليل لوجود ظاهرة القلق النفسي وكمثال على هذا فان كل فرد منا يشكو من أعراض القلق فهناك حالات تكون فيها الأعراض العضوية سببا في هذا التوتر العصبي الشديد والقلق وهناك حالات أخرى تكون فيها أعراض جسمية كثيرة تسبب كل هذه الأعراض فالمطلوب من ان نواجه هذه المتاعب والمشكلات كما تحملها من قبل أسلافنا وأجدادنا عبر التاريخ لنبعد أنفسنا من المضايقات والتأثيرات الضارة على حياتنا اليومية من القلق والتوتر بشتى أنواعه 0
وهناك نقطة مهمة وهي ان كل واحد منا عليه مسئولية في عنقه بأن يوجه كلمة نصح لشبابنا وأجيالنا المتتابعة في عصرنا الحاضر بأن يبتعدوا عن تعاطي أي عقاقير أو الأدوية المنبهة والمنشطة والمهدئة حيث تزول أثارها سريعا ولا يبقي سوى الخمول والنعاس والذهول وهذا شيء غير مرغوب فيه لدى الجميع وأخيرا وليس آخر أرجو من الله العلي القدير ان يحمي شبابنا وأجيالنا من التيارات الهدامة ويديم علينا نعمة الأمن والاستقرار والصحة والعافية في جميع الأحوال
صدق الله العظيم اذ يقول:
" افحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ألينا لا ترجعون " سورة المؤمنين " آيه (115) 0
هذه الدنيا كما وصفها عمر بن عبد العزيز رحمه الله " ان الدنيا ليست بدار قراركم كتب الله عليها الفناء فكم يضيع الانسان من اللحظات والدقائق والساعات والأوقات قال رسول الله عليه وسلم ( من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة " ان زمن الشباب زمن الصحة والعافية والقوة والحركة والحواس المكتملة ولا جدال في القول ان الصحة لن تعود والنشاط لن يبقي والحواس تنقص مع مر السنين ان الليالي والأيام رأس مال المؤمن من ربحها الجنة ومن خسرها فخسرانها النار0 ان الانسان مقيم في هذا الدار الفناء والبقاء لله سبحانه وتعالى " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام 0سورة الرحمن ايه26-27)0
أوقات الفراغ:-
للوقت خصائصه يجب ان ندركها فالوقت يمر مر السحاب سواء كان زمن سرور تمر أسرع وأيام الهموم والغم تسير ببطء ومهما طال عمر الانسان فهو قصير ما دام لكل شيء نهاية الا وجه الكريم فاليوم تعددت إمكانيات وأسلوب وسائل العلم الحديث التي أدت الى تغيير أو اختلاف في مفهوم شغل أوقات الفراغ ومفهوم أبعاد التسلية وبرغم الاعتراف بإيجابيات تلك الوسائل الإعلامية الحديثة والمتطورة نقول بأن تلك الإيجابيات لا تأتي الا من خلال الاختيار والأشراف والارتقاء والترغيب لما يصلح وما يلائم طبيعة مجتمعنا الإسلامي والقيم العريقة في بيوتنا ومنازلنا وشوارعنا وأسواقنا ومتاجرنا 0 ان العاب الفيديو وأجهزة الكمبيوتر داخل كل بيت من شتى الأبواب منها الصغيرة والكبيرة0 ان القنوات الفضائية بأنواعها المختلفة والبرامج المتعددة والمتنوعة أدت الى تغيير كبير في أقدار وأسلوب الحياة 0 فمن هنا أقول بأن لمستهلكات الفراغ حدودها واستثمار الوقت في الاتجاه الصحيح هو مطلوب الساعة0 وهذا شأن الشباب المسلم ان يكون المبدأ والغاية يستثمر أوقاته بما ينفعه شخصيا وصحيا واجتماعيا ونفسيا0 وفي سبيل المثال اذا استعرضنا الكمبيوتر فنجد ان به برامج كثيرة للمحاسبة ولتعليم اللغات والاهم بان هناك برامج للقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والموسوعات العلمية المختلفة بالجانب الآخر نجد كثيرا من الألعاب والتسلية 00 ومما استعرضنا ننصح دائما بضرورة وجود الموجه التربوي وهنا يأتي دور رب الأسرة وخاصة رائد الأسرة قد يكون اختلاف العصر الحديث بوسائله وبمفهوم المعايير الثقافية والعلمية المنقولة أليه من مختلف القنوات الفضائية قد أدت الى اختلاف وجهات النظر والتكيف ما بين الجيل الحديث وجيل الآباء والأمهات ، والتي أدت الى صراع الأجيال ما بين القديم والحديث في مفهومه لتراثه هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى زيادة أعباء الحياة والتفكك والربكة في العلاقات الى حد ما واهتمام رب الأسرة بالبحث على الدخل ومحاولة مواجهة المشكلات اليومية قد تجعله يهمل الجانب التربوي ، والرعاية الكاملة لابنائه وخاصة إذا كانت سيدة البيت من السيدات العلامات فتصبح النتيجة عدم وجود التوعية والتوجيه الملائم للأفراد في الأسرة في بداية حياتهم وفي فترة السن الحرج أي سن المراهقة ويؤدي ذلك في معظم الأحيان الى سوء الاختيار على سبيل المثال: في الظهر من ناحية ارتداء الملابس الغربية سواء اتساعا أو ضيقا أو الرسومات والشعارات الغربية والعبارات غير المفهومة على السيارات لماذا اختيار العاب التسلية من الشباب اليوم ومن الملاحظ أيضا في الكمبيوتر مشاهدة أفلام الملاكمة والمصارعة في الألعاب والفيديو وأفلام العنف ؟؟؟ من خلال الأفلام الغربية والتي تنقل أفكار وأهدافا غريبة علينا وعلى مجتمعنا الإسلامي مصادقة أصدقاء السوء قد تؤدي الى الانحراف السلوكي والإدمان على السموم البيضاء وفي النهاية الزج به في السجن وتؤدي الى المشكلات العديدة والتي ينتج عنها في النهاية دمار الأسرة0
وفي الختام أرجو من الله العلي القدير ان ينور بصائر شبابنا وان يحميهم من كل سوء وان يرزقهم الرشد والصلاح والفلاح أمل ان أكون وفقت بما قصدت 0
التدهور التشريعي في الحضارة الغربية
إباحة المخدرات
أ0د0 محمد المهدي
مستشار الطب النفسي
ترتفع في هذه الأيام أصوات كثيرة في أمريكا مطالبة بتعديل التشريعات المتعلقة بتجريم الاتجار في المخدرات أو تعاطيها ، وتطالب هذه الأصوات بترك المخدرات في السوق تحت قانون العرض والطلب دون التدخل لمنعها أو تجريمها وهم يؤيدون مطلبهم بالحجج التالية:
ان تجريم المخدرات 0أي جعل تعاطيها أو الاتجار بها جريمة) قد ساعد انتشار الجرائم في أمريكا بشكل متزايد حيث ان المدمنين يرتكبون الكثير من جرائم السرقة والسطو والقتل بهدف الحصول على المال اللازم لتعاطيهم، وهم يرون أن توفير المخدرات في السوق بسعر رخيص سوف يقلل من تلك الجرائم00
ان إباحة المخدرات لن تزيد من أعداد المدمنين حيث ان الفئات المعرضة للإدمان قد أدمنت بالفعل ووصلت الى حد التشبع ، بل الأكثر من ذلك أن وجود المخدرات تباع في الشارع سوف يجعل الفئة التي تأخذ المخدرات عنادا ومعاداة للمجتمع تكف هن تعاطي المخدرات نظرا لانعدام المواجهة التي تستلزم العناد00
وهم يرون أن الناس قد بالغوا في وصف أخطار المخدرات وأن من يموتون أو يمرضون بسبب التدخين وشرب الخمر أضعاف من يموتون أو يمرضون بسبب المخدرات ويرون أيضا ان إباحة تعاطي المخدرات سوف تتيح فرصة لانتاجها بشكل نقي خال من التلوث وبهذا يحافظون على صحة المدمنين 0
ثم يقترحون بان توجه الأموال التي كانت تنفق في مكافحة المخدرات ، الى برامج التوعية العامة 00وعلى الجانب الآخر يقف فريق من العلماء وأصحاب الرأي والحكمة يفندون هذه الادعاءات ويردون عليها بالبراهين التالية:
ان انتشار الجرائم في أمريكا قد جاء ثمرة لانتشار تعاطي المخدرات0وليس بسبب صعوبة الحصول على المخدر) 00 فقد أصبحت أمريكا على حد قولهم " كافيتريا واسعة لكل أنواع المخدرات وان هناك أسبابا أخرى عديدة لانتشار الجرائم ترتبط بالتركيبة النفسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع ن وأن قانون تجريم المخدرات قد وجد في أمريكا منذ ستين سنة ، ولكن الجرائم قد زادت بشكل خطير في العقود القليلة الأخير ن أذن لا بد ان نبحث في الأسباب التي أدت الى ذلك0
والادعاء بان إباحة المخدرات لن يتبعها زيادة في أعداد المدمنين هو ادعاء ساذج لا يستند الى أي دليل علمي بل على العكس فان إباحة المخدرات قانونا سوف يكسر الحاجز القانوني والاجتماعي نحو المخدرات ويشجع أعدادا كبيرة من الطبقة المتوسطة على تعاطيها وسوف يزيل وصمة تعاطي المخدرات ويعطي رسالة للجميع بأن المخدرات شيء جيد بدليل أباحتها قانونا وهذا سوف يؤدي الى كارثة تهدد الحضارة الغربية بالفناء السريع0
وأن القول بأن المخدرات ليست لها تلك الخطورة التي يتحدث الناس عنها قول ساذج لا يصدر عن قول رشيد أو علماء محترمين لأن أخطار المخدرات العديدة ثابتة علميا دون أدني قدر من الشك بل ويصعب عدها، فهي تؤثر في التفكير وتجعله مضطربا وتؤثر في الحالة الانفعالية وفي التحكم في النفس وفي الأداء الوظيفي والاجتماعي ، وتؤدي في بعض الأحيان الى حالات من الجنون والصرع والموت المفاجئ والأغرب من ذلك ان المدمنين أنفسهم يعلمون ان تعاطي المخدرات ليس له نهاية الا السجن أو الموت 0 والقول بأن تعاطي الكحول وتدخين السجائر أكثر خطرا من تعاطي المخدرات لا يبرر إباحة المخدرات بل يوجب تجريم الكحول والسجائر0 وربما لا يعرف الكثيرون أن الكحول قد حرم في أمريكا من سنة 1925 م الى سنة 1930م ثم أبيح استعماله بعد ذلك بسبب ضغط المدمنين وضغط الرأي العام وتسليم السلطات التشريعية في ذلك الوقت بأنه على الرغم من الأضرار الشديدة للكحول الا أن تعاطيه له جذور عميقة في الحضارة الغربية 0 حضارة مغموسة في الكحول9 ومن الصعب تجريمه 0 او تحريمه) 0
ويتساءل العقلاء : كيف نبيح المخدرات ثم نقول بأننا سنوجه أموال المكافحة لتوعية الناس؟ توعيتهم من ماذا ؟ ألم نقل لهم بفعلنا ان المخدرات مسموح بها قانونا ؟ فكيف نقول لهم إنها سيئة وابتعدوا عنها ؟ أنها بالطبع رسائل ساذجة ومتناقضة00 وهكذا يدور هذا الجدل الكبير هذه الأيام حول عدم تجريم أو تحريم المخدرات ، وربما يظن القارئ أن الرأي الثاني سينتصر نظرا لانه رأي العلماء والحكماء من القوم ولانه أيضا الرأي الصحيح من وجهة نظر العقل والتجربة ، ولكن للأسف الشديد فان احتمالات انتصار الرأي الأول أكثر احتمالا الارتفاع صوته ولأنه يحقق مصالح المدمنين الذين يشكلون قوة ضغط في الانتخابات كما حدث في قانون إباحة الشذوذ وفي السماح لهم بالخدمة في الجيش الأمريكي 0 وما دامت التشريعات في الغرب تخضع لضغط جماعات الرأي العام فان المتوقع لها أن تنحدر استجابة لضغط ومصالح هذه الجماعات بصرف النظر عن أي اعتبار خلقي أو ديني أو عقلي0
مفهوم الغيرة عند الطفل
احمد زكي محمد
أخصائي اجتماعي نفسي
الطفل منذ ولادته مخلوق بيولوجي وتدريجيا حتى يعي كل ما حوله ويتفاعل معه ويتطور نموه الجسدي والعقلي والانفعالي ثم يتحول الى كائن اجتماعي يتفاعل مع كل المحيطين به0 ويكون الطفل لديه احتياجات كثيرة عليه يشبعها من خلال المحيطين به سواء كان والديه أو اخوته أو المقربين اليه0
ولكن إذا لم يتم إشباع تلك الاحتياجات فان الطفل يصاب بحالة من الإحباط وللأسرة دور ريادي ورئيسي حيث ان الأسرة هي المسئولة عن توفير كل هذه الاحتياجات وخاصة الأولية منها مثل الطعام والشراب والراحة ومن السهل الحصول على تلك الاحتياجات البيولوجية ولكن من الصعب توفير الحاجات النفسية وعلى رأسها (الحب) فمن خلال الحب تكون الشخصية الناضجة الناجحة ويحتاج أيضا الى الأمن والاستقرار النفسي – ومن المعروف أن السرة تتابع الفرد خلال مراحل حياته الاجتماعية 0 كما أوضح أر كسون) ان مراحل الانسان تنقسم الى ثماني مراحل هي ك-
الأمان – الاستقلال – المبادرة – المثابرة – المراهقة – الآلفة – الإنتاج - التكامل ، ومن أهم مراحل التي تتعلق بحياة الطفل هي مرحلة الأمان وتبدا منذ بداية الولادة حتى السنة الأولى من عمره ثم مرحلة الاستقلال والتي تنتهي في سن ثلاثة سنوات ثم المبادرة والتي تنتهي عند سن السادسة من عمره وتتلخص هذه المرحلة حينما يتعامل الطفل مع أقرانه ثم مرحلة المثابرة "المرحلة الابتدائية" ومرحلة المراهقة التي في سن الشباب ومن خلال تلك المراحل تتعاون تنشئة الطفل الاجتماعية مع البيئة لإشباع احتياجات كل مرحلة ولكن ماذا يحدث إذا لم يتمكن الطفل من إشباع هذه الاحتياجات يحدث نوع من الاختلال وعدم التوازن وعدم التكيف فيحدث نتيجة ذلك الخجل والانطواء والعدوان الخوف- مص الأصابع - الحركة السريعة – قضم الأظافر - التبول اللا ارادي ثم الغيرة فالغيرة هي أكثر المشكلات انتشارا بين الأطفال وتصل الغيرة الى حد التحطيم والحزن واحيانا الاكتئاب 0 ويتميز طفل هذه المرحلة مرحلة الاستقلال باعتماده كليا على من حوله رغم ميله الواضح الى الاستقلالية ولا ذاتية ولذا سميت بمرحلة الاستقلال فيحدث ذلك كله نوع من الصراعات الانفعالية العنيفة والغيرة لا تثير في الطفل الحقد والغضب بل يؤثر عليه في المستقبل فيكون دائم الخلاف مع المجتمع 0 والغيرة ظاهرة إيجابية تؤدي الى التنافس البناء ولكن إذا ازدادت عن الحد فتكون ظاهرة مرضية ويكون لديه شعور مؤلم نتيجة الملل في الحصول على مال أو نجاح أو مركز قوة0 ومن خلال الدراسات التي أوضحت ان الغيرة تزداد في الفتيات وتزداد أيضا في الأسر الصغيرة التي يكون التركيز فيها على الطفل من ناحية الوالدين كما تقل الغيرة إذا زاد الفارق الزمني بين الطفل وأخيه أو اخته0
ومن أسباب الغيرة:
- الحرمان من العطف والحنان من الوالدين الى الأبناء
- المقارنة الهدامة بين الأطفال سواء كان بالصراحة أو السلوك0
- المشاجرات المستمرة بين الوالدين 0
- خوف الطفل إذا فقد بعض امتيازاته او احتياجاته الأساسية كالحب والعطف مثلا0
- تحدث الغيرة عند الطفل إذا ظهر آخر ولقي معاملة حسنة0
مظاهر الغيرة:
وتحدث أما خارجة عن طريق التحطيم واتلاف الأشياء أو عن طريق الصمت وتظهر في قضم الأظافر أو مص الأصابع أو التبول اللا ارادي أو عن طريق الحصول على ما فقده بطريقة التودد والتقرب 0
لذا فانه يجب على الوالدين التعرف على طبيعة كل من أولادهما على حده والأيمان بأن لكل إنسان منا صفات مميزة قد يكون ضعيف في ناحية ولكن قوي في ناحية اخرى ويقول الله تعالى في كتابه العزيز " وجعلنا بعضكم فوق بعض درجات صدق الله العظيم
المنظور النفسي للخارجين من غياب العزلة
د0 علاء الدين بدوي فرغلى
ان الانسان يتقلب أثناء حياته في أطوار نفسية عديدة فمن الطفولة والمراهقة الى الشباب ثم مرحلة الكهولة والشيخوخة وهو يمر خلالها بمراحل النمو النفسي بما فيها من انفعالات ومشاعر وأحاسيس من سرور وحزن ومرض وقوة 00 وشغف وغير ذلك من الأحوال والعوامل التي تؤثر في حياته 00 وقد يخطئ الانسان أو يرتكب جرما صغيرا كان أو كبيرا مما يكون له أكبر الأثر في تغيير مجرى حياته 00 ولقد بذل علماء النفس والاجتماع الذين عنوا بدراسة الجريمة والمجرم وتدابير الوقاية من الجريمة والعقاب عليها جهودا مضنية في معرفة أسباب الجريمة والدوافع التي أدت الى ارتكابها واستعانوا بكل علم من العلوم الإنسانية والعلوم التجريبية للوصول الى معرفة هذه الدوافع التي انحصرت في عدة نظريات منها :
أن الانسان يملك عقلا سويا وارادة حرة يملك بها اختيار سلوكه ويختار ما نفعه عنده أكبر من ضرره وذلك هو سبب أقدامه على الجريمة، أي إذا رأي منفعته في الأقدام على الجريمة اعظم من الضرر الذي يتوقعه من أقدامه اقدم عليها 00 ونظرية أخرى تقول أن سبب الجريمة يرجع الى عوامل جغرافية ومناخية فمثلا جرائم العنف والاعتداء على الانسان تنتشر في المناطق والفصول الحارة عن غيرها ، وجرائم الأموال تزداد في المناطق الباردة وتنخفض في المناطق الحارة 00 وذهب آخرون الى أن السبب وراء الجريمة هو العامل الوراثي أي أن المجرم يعود بسبب الوراثة الى الانسان البدائي الأول الذي كان يعيش حياته بدون قواعد وبلا نظم أو قيم ، ومعروف أن هذا الافتراض معارض لديننا الحنيف الذي جاء فيه ان الانسان خلق مصحوبا بهدى الله تعالى منذ آدم عليه السلام وحتى خاتم النبيين والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم 0 ونظرية أخرى تقول ان أسباب الجريمة تعود الى اضطرابات في وظائف الأعضاء مثل اضطرابات الغدد الصماء التي تؤثر على الجهاز العصبي في سلوكه وانفعالاته وتؤدي الى أنواع من الأجرام 00 وذهب آخرون الى أن أسباب الجريمة ترجع الى عوامل سياسية فيرى التفسير المارك " أن التناقضات التي تحدث داخل المجتمعات تخلق أشكالا من الصراعات التي تكون الجريمة فيها تعبيرا عن الصراع بين الفرد والطرف المحيط بع " وآخر النظريات في دوافع الجريمة هي العوامل النفسية والاجتماعية 00 وان الدراسات أثبتت أن الجريمة تنتشر أكثر عند صغار السن في فترة المراهقة أي ما قبل النضج النفسي كذلك تنتشر الجريمة عند الذكور اكثر من الإناث بسبب اختلاف البيئة الداخلية للمرأة عن الرجل واختلاف القدرات البدنية ومن ضمن العوامل النفسية بعض الأمراض النفسية مثل التخلف العقلي والاضطرابات الذهانية والعصابية وعدم استطاعة الانسان التوفيق بين شهواته التي تكره القيود والواقع الخارجي الذي فرض المجتمع فيه قيودا فيدفع بسبب ذلك الى إشباع غرائزه ولو بارتكاب الجريمة 00 أما عن العوامل الاجتماعية فهي تعبر من أهم الدوافع لارتكاب الجريمة فمثلا المستوى المادي أو الفقر يعتبر عاملا هاما في تكوين السلوك الإجرامي عند بعض الناس والبيئة التي تهيا فيها الفرص لارتكاب الجريمة وكذلك عدم الاستقرار الاقتصادي الذي ينتج عنه عدم التجانس والتوافق بسبب زيادة القيود والأنظمة فتنطلق شهوات الأفراد ضد تلك القيود والأنظمة00 وأيضا منها ان الفرد في المجتمع يقلد غيره بحيث يقلد الصغير من هو أكبر منه نتيجة اختلاط أفراد المجتمع الواحد في العائلة والحى والرفقة والوظيفة والزمالة وغيرها00وأخيرا شخصية الانسان التي تلعب دورا كبيرا في دوافع الجريمة فقد وجد أن أصحاب الشخصية السيكوباتية أي المضادة للمجتمع هم أكثر الناس استعدادا لارتكاب الجرائم ومن هنا تكون الجريمة ناشئة من مركب العوامل النفسية والاجتماعية 00 بعد هذه المقدمة السريعة عن أهم الأسباب والدوافع التي تؤدي لارتكاب الجرائم دعونا نتحدث عن العزلة الاجتماعي فعندما يرتكب إنسان ما أي جريمة فهو ينال جزاءه وعقابه بما يحكمه الشرع وحسب نوعية الجريمة المرتكبة 00 وموضوعنا هنا هو العقاب بالحبس (السجن) الذي يؤدي بصاحبه الى نوع من العزل الاجتماعي أثناء فترة العقاب فيصبح معزولا عن المجتمع والأسرة والعمل والأصدقاء ومن الطبيعي أن الحالة النفسية لهذا الانسان تتعرض الى كثير من التغيرات وهو في زنزانته أو عزله فيمر بمراحل عديدة هي مزيج من الاضطرابات النفسية وميكانيزمات أو وسائل الدفاع النفسي ففي بداية الأمر يلجأ الى التقرير وهنا يحاول بعد تبريرات وضع أسباب غير منطقية لارتكابه الجريمة ثم بعد ذلك يدخل في مرحلة الإنكار فيعلن أنه غير مخطئ وانه مظلوم وثم يصل الى مرحلة الاستلام والاعتراف بالخطأ ثم مرحلة القلق والتوتر الذي ينشأ بسبب كثرة التفكير في كيفية قضاء فترة العزل ويأتي بعد ذلك الى مرحلة الندم على ما فعله ويقول " ياريت اللي جرا ما كان " ثم تبدا أعراض الكآبة والاكتئاب حيث يعلن رفضه للطعام وتقل ساعات النوم ويميل الى الانطواء وبعد ذلك الشعور بالخوف من المستقبل والخوف من مواجهة المجتمع بعد انقضاء فترة عقابه أو عزله وأخيرا يلجأ الى التوبة الى طريق الهداية والحق ففي هذه اللحظة يعلم أن التوبة هي النور الذي يشع له ويضيء معالم الطريق ويعصمه من التخبط في ارتكاب المزيد من المعاصي وهي الهداية الواقية من اليأس والقنوط فيتوب الى الله بلسانه ويعزم بقلبه ويرجع الى سن الطريق المستقيم محققا مدلول التوبة بالأيمان والعمل الصالح وكما قال سبحانه وتعالى في كتابة العزيز:-
( قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ) الزمر 53)
وبعد انتهاء فترة العزل هذه الفترة السوداء من حياته فترة المعاناة النفسية والاجتماعية فترة الحرمان من إحساسه بالحرية من ممارسة ابسط حقوقه الإنسانية يعود مرة أخرى الى المجتمع يعود مرة أخرى الى أسرته وكأنه مولود من جديد عاد تائبا وانسانا صالحا يجيد حرفة أو مهنة ما وتعلم الكثير عن الفضيلة والقيم والمثل أثناء فترة عزله يريد أن يعيش وكله أمل وعزيمة على أن لا يعود الى الخطأ 00 ولكن للأسف في هذه اللحظات يصدم بالواقع المرير يصدم بنظرة المجتمع والناس له وما أقسى هذه النظرة فهم لا زالوا يعتبرونه مجرما منبوذا لا يحق له أن يعيش بينهم فأصحاب العمل يرفضون توظيفه والأسرة تتبرأ منه والأصدقاء يبتعدون عنه والمجتمع ينفر منه فيجد جميع الأبواب مغلقة أمامه مما قد يكون له دافع كبير لارتكاب الجريمة مرة أخرى0 فواجبنا الإنساني تجاه هذا الشخص الذي خرج من غياب العزلة يتمثل في إعطائه الفرصة لاثبات وجوده وان لا نشعره بأنه شخص منبوذ من المجتمع فيجب ان نشركه في الأعمال المناسبة وفي النشاطات الاجتماعية مثل الرياضة والرحلات والحفلات وعلى أسرته أن لا تخجل منه ولا تعامله معاملة شاذة وقاسية وان لا تهمله انه موقف ظالم أبلغ الظلم وقد آن الأوان لنراجع أنفسنا ونحتضن هؤلاء الناس التائبين من الجريمة ونرحمهم من ظلمنا الأبدي0
احذر.. جرائم المرأة أكثر دموية
تحقيق: دارين إبراهيم
عرف عن المرأة دائماً انها المخلوق اللطيف الرقيق الذي تحكمه العواطف والحساسية العالية، فهي الأم الحنون ومربية الأجيال، ورغم هذا تتحول الرقة فجأة الى عنف وقسوة، وقد ترتكب المرأة جرائم يشعر بالدهشة كل من يسمع عن مدى دمويتها وعنفها او عن دقة الخطة المحكمة التي وضعت لتنفيذها. ورغم ان مجتمع الامارات ينعم بالاستقرار والأمان مقارنة بغيره من المجتمعات، فإنه لا يخلو من جرائم ترتكبها سيدات وإن كانت كما تشير الاحصاءات لا تزال أقل بكثير من تلك التي يرتكبها الرجل. هل تختلف طبيعة الجرائم التي ترتكبها السيدات عن تلك التي يرتكبها الرجل؟ وهل دوافع الجريمة مختلفة أيضاً؟ وما الذي يدفع المرأة لارتكاب الجريمة رغم انها بالأصل مخلوق لطيف ناعم؟
مؤخراً اكتشفت عصابات منظمة للتسول في الدولة، عصابات تديرها نساء متخصصات في فنون السرقة باسم التسول، إذ ان الكثير من المتخصصات في التسول يلجأن كذلك للسرقة، فمثلاً تتسول إحداهن بجوار الأجهزة المصرفية لسحب النقود، لتدعي ان ابنها مريض ويحتاج عملية ما، او بالعكس ترتدي ثياباً مناسبة وتدعي انها أضاعت نقودها وتحتاج فقط لأجرة التاكسي لتحتال على الضحية وتسلبه أمواله وتهرب.
والمخدرات كذلك عالم اخترقته المرأة إذ بعد تطبيق قانون الإعدام في الدولة لمن يتاجر في المخدرات قبل بضع سنوات صدر الحكم بحق امرأة من دولة مجاورة عثر بحوزتها على كمية كبيرة من المخدرات، ادعت انها تعرضت للخداع وان المخدرات ليست لها وأصرت على براءتها. وبالنسبة لجرائم القتل لا يمكننا ان ننسى ما حدث مع إحدى الفتيات التي اتفقت مع ثلاثة شباب على قتل شاب آخر كانت على علاقة معه، وبالفعل استدرجته الى شاطئ البحر حيث أجهزوا عليه.
كما لا يمكن ان ننسى تلك الآسيوية التي أقدمت بمساعدة ثلاثة من أقاربها على قتل قريبة زوجها الاماراتية الشابة وذلك بعد الاعتداء عليها وتعذيبها بالضرب والحرق.
وهناك كذلك جرائم الاتجار بالأطفال، وكانت الشرطة ألقت القبض على أوروبية توشك على بيع طفلها الرضيع لأسرة أخرى مقابل سبعة آلاف درهم لا غير.
لا وجه للمقارنة: يؤكد الرائد ابراهيم الدبل ان جرائم النساء في مجال المخدرات لا تزال قليلة جداً ولا يمكن مقارنتها أبداً مع جرائم الرجل في المجال ذاته. ويقول: ربما في الغرب ترتفع نسبة جرائم النساء في هذا المجال بشكل أكبر من الدول العربية التي لا تزال تحكمها عادات وتقاليد، والمرأة لا تزال بعيدة نوعاً ما عن مجال المخدرات، فنسبة الشباب تفوق نسبة النساء في هذا المجال بشكل كبير، ولا وجه للمقارنة بينهما أبداً. خاصة في مجال الترويج والمتاجرة في المخدرات، فالمرأة قد تدمن على المخدرات لأسباب عديدة ولكنها نادراً ما تروجها او تتاجر فيها كما يفعل الشباب.
ويؤكد د. أسامة الموسى الموجه الاجتماعي في سجن دبي المركزي ان جرائم النساء لا تزال قليلة جداً في الدولة مقارنة بجرائم الرجل. وهي أغلبها جرائم تتعلق بالمشكلات المادية كالشيكات البنكية بلا رصيد، او التعرض للافلاس والعجز عن سداد الديون إذا كانت المرأة تدير شركة او تمتلكها، وهناك جرائم أخلاقية وفي الدرجة الثانية تأتي جرائم السرقة وأخيراً وبنسبة قليلة جرائم المخدرات والقتل.
في الوقت ذاته يؤكد د. أسامة ان المرأة عادة ما تكون أكثر عنفاً ودموية من الرجل حيث ترتكب جريمة قتل مخالفة في هذا طبيعتها الهادئة اللطيفة، موضحاً انه ربما لأن الرجل يرتكب جرائم القتل لأسباب ودوافع تختلف عن دوافع المرأة، كالرغبة في السرقة مثلاً او بدافع من الثورة والغضب، أما المرأة فعادة ما يكون الانتقام هو دافعها لارتكاب الجريمة، كانتقامها من الزوج مثلاً، بعد تعرضها للكثير من القهر والضغط النفسي، لذا نجدها تلجأ لتقطيع جثة الزوج وتشويهها، أما حين ترتكب جريمة السرقة مثلاً فإن السبب عادة الفقر والحاجة.
ويشير الى ان سلوك السجينات أفضل بكثير من سلوك السجناء الرجال، مشيراً الى انهن أكثر تجاوباً وهدوءاً وأقل إثارة للمشكلات وأكثر اطاعة للأوامر من الرجال، كما انهن عادة ما يتجاوبن أكثر مع إدارة السجن للاستفادة من الدورات التدريبية او دروس تحفيظ القرآن مثلاً، كما انهن يظهرن ندماً على الجريمة التي ارتكبنها أكثر من الرجال، خاصة الأمهات.
الشخصية المضادة: ينبغي ان نعتبر ان المرأة مثلها مثل الرجل، لكل منهما نمط شخصية معين، وبالتالي يمكن للمرأة رغم انها المخلوق الألطف ان ترتكب جريمة ما كالرجال تماماً. ورغم الاختلافات بينهما من النواحي البيولوجية وميل الرجل بشكل أكبر للخشونة والعنف بسبب تأثير هذه العوامل، فإنه وبغض النظر عنها، يمكن ان تتساوى المرأة مع الرجل في ما يتعلق بارتكاب الجرائم.
بهذه الكلمات بادرنا الطبيب النفسي جورج ونيس، وتابع موضحاً: هناك ما يعرف بالشخصية المضادة للمجتمع في علم النفس وهذا النمط من الشخصية يمكن ان يرتكب جرائم الادمان والسرقة والقتل وغيرها، لأنها شخصية تفتقر للضمير وللأخلاقيات والمثل وهدفها اشباع الدوافع من دون تبصر للعواقب، وهذه ال