تقرير - الأمراض النفسجسمية
الأمراض النفسجسمية
صلة وثيقة بين الجسم والنفس، تتجلى في حالتي الصحة والمرض.
والأمراض النفسجسمية ملمح لهذه العلاقة. وهذا المقال يوجز آلية حدوثها، وأظهر ملامحها.
هو طريق كتب على الإنسان أن يمضي فيه. وعند نقطة معينة من الطريق ينتهي دوره هو، بينما تكمل مجاميع البشر المضي. والنهاية عادة ما يكون لها سبب. من مرض أو شيخوخة، حادث. والمرض إنذار وتهديد.. وأعراضه ألم وعجز أو كلاهما. ولكل مرض سبب، وواجب الأطباء البحث عن أسباب المرض. وإذا عرف السبب أمكن التوصل للعلاج.
أي لا علاج لاقتلاع جذورها والقضاء عليها، ولكن توجد علاجات للتخفيف من حدة أعراضها، أي علاج الأعراض وليس الأسباب. وأسباب الأمراض بشكل عام تنحصر في الآتي:
العدوى بالبكتيريا الضارة أو الفيروسات.. إصابات تنجم عن حوادث تسبب كسورا أو تهتكا في العضلات والأوعية الدموية - سموم - نقص في العناصر الرئيسية كالفيتامينات والأملاح - ثم هناك الأمراض الوراثية وأيضا الأمراض الخلقية - وأمراض نقص المناعة.
هذا يعني أن هناك عوامل أو أسبابا عضوية تؤدي بشكل مباشر لحدوث المرض وظهور أعراضه.
حار العلماء في مجموعة من الأمراض لا يوجد لها سبب مادي مباشر ولكنها ارتبطت بتعرض الإنسان لأزمة نفسية حادة أو لمتاعب نفسية مزمنة. كيف؟!
الانفعالي يحرك العضوي
كيف يسبب الانفعال الحاد أو الانفعال المستمر تهتكا في جدار الأمعاء أو المعدة أو زيادة في هورمون الغدة الدرقية أو عجزا في إفراز الأنسولين من البنكرياس أو تمددا في شرايين الجبهة مع حدوث صداع نصفي مؤلم أو..أو.. إلى آخر قائمة طويلة من الأمراض تعرف باسم الأمراض النفسجسمية.
لنجيب عن ذلك يجب أن نتعرف على مكان مهم في المخ يعرف باسم "المهاد التحتاني" أو "الهيبوثلاموس". إنه مركز الانفعال أو هو متصل بدائرة تشريحية فسيولوجية مهمة في المخ تسمى الجهاز الطرفي وهذا الجهاز هو في الحقيقة يمثل النفس.
فالنفس ممثلة في هذا الجهاز، أو الجهاز يكون محتويات النفس من تفكير وإدراك وانفعال وسلوك.. "والهيبوثلاموس" هو جهاز استقبال وإرسال. يستقبل الشحنات الانفعالية من النفس (من الجهاز الطرفي) ثم يرسلها إلى أجهزة الجسم المختلفة لتعبر عنها (كل بطريقتها)
وعملية الإرسال هذه تتم من خلال أساس الجهاز العصبي اللا إرادي بفرعيه: السيمبثاوي والجار سيمبثاوي.. فالانفعال هو شعور داخلي (فرح - حزن - غضب - ألم) وأيضا يتم التعبير عنه من خلال حركات غاضبة للمعدة والأمعاء والشرايين والهورمونات وأجهزة المناعة..
ولكل إنسان درجة أو نقطة احتمال فوقها أو بعدها يحدث شرخ في العضو الذي تحمل العبء الأكبر في التعبير عن الانفعال، وكأنه صمام الأمان الذي يجب أن ينفتح حتى لا ينفجر الإنسان كله. إنه الشرخ الذي يسمح بتسريب الغضب أو الحزن فتتخفف النفس من أحمالها وصراعاتها ويتخفف الجسم من أثقاله التي حققها له الهيبوثلاموس، فيئن الإنسان من مفاصله المنتفخة أو من جلده الملتهب أو من أمعائه المجروحة بينما هو في الحقيقة يئن من نفسه المكظومة الحزينة، وكأن الجسم يردد صدى النفس.
الكوارث المفاجئة غير المتوقعة والتي لم يتهيأ الإنسان لمواجهتها تسبب زيادة مفاجئة في هرمون الغدة الدرقية أو نقصا مفاجئا في الأنسولين أو التهابا حادا في كل الجلد، ومعروف أن تسمم الغدة الدرقية والسكر من الأمراض التي قد تأتي بشكل مفاجئ.
والهموم المزمنة والمشاكل التي ليس لها حل والضغوط التي تثقل كاهل الإنسان والصراعات التي لا مهرب منها، كل ذلك يؤدي إلى قرحة المعدة والإثنى عشر والصداع النصفي وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدورة الشهرية.
ليس فقط العقل السليم في الجسم السليم، وإنما أيضا "الجسم السليم في العقل السليم.
المصدر:
-
[قم بالرد على الموضوع حتى تتمكن من مشاهدة الروابط وبعد الرد قم بتحديث الصفحة . إضغط هنا للتسجيل]