لا بد أولا من معرفة النون الساكنة والتنوين .. فالنون الساكنة هي حرف النون الذي خلا من الحركات الثلاث "الفتحة .. الضمة.. الكسرة " أما التنوين فهو نون ساكنة تلحق آخر الاسم وصلا وتفارقه كتابة ووقفا فمثلا : تكتب الكلمة التالية ( رسـولٌ ـ رسـولاً ـ رسـولٍ ) نفس الكلمة بحركاتها الثلاث . وتقرأ كما يـلـي ( رسولُن ـ رسـولَن ـ رسـولِن ) في حالة الوصل . أما في حالة الوقف ( رسـولْ ـ رسـولا ـ رسـولْ )
وهذا الفصل ينقسم إلى أربعة أقسام:
الإظهار لغةً هو البيان، واصطلاحًا معناه: إخراج كل حرف من حروفه من مخرجه من غير غنة.
وحقيقته أن النون الساكنة والتنوين يظهران عند ستة حروف هي حروف الحلق لأنها تخرج منه، اثنان من أقصى الحلق وهما: الهمزة والهاء، واثنان من وسطه وهما: العين المهملة والحاء المهملة، واثنان من أدناه وهما: الغين المعجمة والخاء المعجمة، فعلم من ذلك أن مخارج الحلق ثلاثة وحروفه ستة وهي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء،ويمكن جمعها فى أوائل هذا البيت
والإدغام لغة: إدخال الشىء في الشىء، واصطلاحًا: التقاء حرف ساكن بمتحرك فيصيران حرفًا واحدًا مشددًا يرتفع اللسان عنده ارتفاعةً واحدة.
واعلم أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في ستة أحرف هي: الياء المثناة من تحت، والراء والميم واللام والنون والواو مجموعة في قول القراء: "يرملون". وهي على قسمين:
الأول: الإدغام بلا غنة:
وهو أن يدغما في اللام والراء إدغامًا كاملاً بلا غنة نحو:{من لم}، و:{لا عبرةً لمن}، و:{من ربّكم}، و:{محمدٌ رسول الله}.
وعلة ذلك قُرب مخرج النون والتنوين من مخرج اللام والراء لأنهن من حروف طرف اللسان، فتمكّن الإدغام وذهبت الغنة في الإدغام.
الثاني: الإدغام بغنة:
وهو أن يدغما في الأربعة الباقية من: "يرملون"، مجموعة في حروف "ينمو" فتدغم إدغامًا غيرَ مستكمَل التشديد لبقاء الغنة نحو:{من يقومُ}، و:{برْقٌ يجعلون}، و:{من ورائهم}، و:{وهدًى ورحمة}، و:{من مآءٍ}، و:{صراطٍ مستقيم}، و:{مِن نعمة}، و:{حطّةٌ نغفر}.
وعلة الإدغام في النون التماثلُ، وفي الميم التجانسُ في الغنة، وفي الواو والياء أن الغنة التي في النون أشبهت المد واللين اللذين في الياء والواو فتقاربا بهذا فَحسُنَ الإدغام، وتدغم الغنة مقدار حركتين.
ويستثنى من ذلك ما لو كان المدغَم والمدغم فيه كلمةً واحدة فلا تدغم بل ينبغي إظهارها لئلا تلتبس الكلمة بالمضاعف وهو ما تكرر أحد أصوله، لذلك قالوا لا تدغم النون الساكنة في الواو والياء إذا اجتمعا في كلمة نحو:{صنوان}، و:{والدنيا}.
ومعناه لغة: تحويل الشىء عن وجهه وتحويل الشىء ظهرًا لبطن، واصطلاحًا: جعل حرف مكان ءاخر مع الإخفاء لمراعاة الغنة.
وحقيقته أن النون الساكنة والتنوين إذا وقعتا قبل الباء يقلبان ميمًا مخفاة في اللفظ من غير إدغام ولا تشديد، على أن فيه غنة، ومقداره حركتان. وذلك نحو:{من بعد}، و:{أنبِئْهم}، و:{عليهمٌ بذات الصدور}.
والعلة في ذلك أن الميم مؤاخية للنون في الغنة والجهر، ومؤاخية للباء لأنها من مخرجها، ومشارِكةٌ لها في الجهر، فلما وقعت النون قبل الباء وتعذَّر إدغامها فيها لبعد المخرجين، ولا (أي تعذر) أن تكون ظاهرة لشبهها بأخت الباء وهي الميم أُبدلت منها ميمًا لمؤاخاتها النون والباء.
أما إدغام الباء في الميم فهو حسن، وقد قرئ في قوله تعالى:{اركب معنا}، ولا بد من إظهار الغنة لأنك أبدلت من الباء ميمًا ساكنة، وفيها غنة
ومعناهُ لغة: الستر، واصطلاحًا: عبارة عن النطق بحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغُنة في الحرف الأول وهو النون الساكنة والتنوين. ويفارق الإخفاءُ الإدغامَ لأنه بين الإظهار والإدغام.
وحقيقته إخفاء النون الساكنة والتنوين عند باقي الحروف التي لم يتقدم لها ذكر، وهي خمسة عشر حرفًا، يتضمنها أوائل كلمات هذا البيت:
صِفْ ذَا ثَنا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَما * دُمْ طَيبًا زِدْ في تُقًى ضَعْ ظَالما
نحو:{ولمن صبر}؛ و:{وانصرنا}، و:{ريحًا صرصرًا}، و:{من ذلكَ}، و:{فأنذرتُكم}، و:{سراعًا ذلكَ}، و:{أن ثبتناك}، و:{منثورًا}، و:{ماء ثجّاجًا}، و:{من كان}، و:{أن تنكحوهنّ}، و:{قرية كانت}، و:{من جوعٍ}، و:{أنجانا}، و:{حُبًّا جمًّا}، و:{من شآءَ}، و:{يُنشىءُ}، و:{نفسٌ شيئًا}، و:{من قبلُ}، و:{منقلبون}، و:{شىءٍ قديرٌ}، و:{من سوءٍ}، و:{منسأتَه}، و:{بابٍ سلام}، و:{من دابةٍ}، و:{أندادًا}، و:{مستقيم دينًا}، و:{وإن طائفتانِ}، و:{قومًا طاغين}، و:{من زوال}، و:{أنزلنا}، و:{من فواقٍ}، و:{الإنفاق}، و:{وعميٌ فهُم}، و:{من تحتها}، و:{كنتم}، و:{جناتٍ تجري من تحتها الأنهار}، و:{إن ضللتُ}، و:{منضود}، و:{قومًا ضالين}، و:{من ظُلِم}، و:{ينظرون}، و:{قومٍ ظلموا}.
والعلَّة في إخفاء النون الساكنة والتنوين عندما ذكرنا أن النون قد صار لها مخرجان مخرج لها ومخرج لغنتها، فاتسعت في المخرج فأحاطت عند اتساعها بحروف الفم، فشاركتها بالإحاطة فخفيت عندها.
1) الإخفاء الشفوي:
هو إخفاء الميم الساكنة مع الغنة إذا وقعت قبل الباء نحو:{ترميهم بحجارة}، ونحو: {ومن يعتصم بالله}، هذا هو القول المختار؛ ويسمى عند القراء الإخفاء الشفوي لأنه لم يخرج إلا من الشفتين.
2) الإدغام الشفوي:
هو إدغام الميم الساكنة بميم بعدها بغنة كاملة نحو:{ولكم ما كسبتم}، و:{ولهم مغفرة}، ويسمى أيضًا إدغام المتماثلين الشفوي.
3) الإظهار الشفوي:
هو إظهارها عند الباقي من الحروف نحو:{أنعمتَ}، ونحو:{لكم تذكرة}، ولكنها عند الواو والفاء أشد إظهارًا نحو:{عليهم ولا}، ونحو:{وهم فيها}، وذَلك لقربها من الفاء مخرجًا، واتحادها مع الواو مخرجًا. حكم النون والميم المشددتين:
اعلم أن حكم النون والميم المشددتين إظهار الغنة حال تشديدهما مقدار حركتين، نحو:{من الجِنّة}، و:{ثمَّ}، و:{لمَّا}.
وغاية الأمر أنهما إذا شددا يظهران كما مر، ويسمى كلٌّ منهما حرف غنة مشددًا.
هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة : الألف الساكنة المفتوح ما قبلها مثل ( الظالم ) ، الياء الساكنة المكسور ما قبلها مثل (يا ليتني ) ، والواو الساكنة المضموم ما قبلها مثل (يقول ) .
أقسام المد : ينقسم المد الى قسمين
تعريفه:
هو المد الذي لا يقوم ذات الحرف إلا به ، ويسمى كذلك المد الطبيعي لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن حده ولا يزيده عليه ، ومقدار مده حركتان بمقدار فتح الإصبع وإطباقها .
ومن أمثلته : قال _ يقول _ قيل .
أنواعه :
1. مد البدل : وهو المد بعد حرف الهمزة ، مثل : ( آمن _ أوتينا _ إيماناً ) .
2. مد الصلة القصيرة : هــــو المد المتولد من هاء الضمير المكسورة أو المضمومة إذا وقعت بين متحركين مثل : ( قال لَهُ صَاحبه _ إنه بعباده خبير بصير ) . إما إذا سكن ما قبل الهاء أو ما بعدها فلا تمد إلا في قوله تعالى : (ويخلد فيه مهاناً ) ، وقد تقع بين متحركين ولا تمد وذلك في قوله تعالى : ( وإن تشكروا يرضه لكم )
3. المد الطبيعي الحرفي : وهو مد أحرف ( حي طهر ) ، وهي بعض الحروف التي جاءت في فواتح بعض السور مثل ( طه : وتقرأ " طاها " ).
4. مد العوض : وهو الوقف على التنوين المنصوب بالألف عوضاً عن التنوين . مثل : ( سبيلا ) بدل (سبيلاً )
5. مد التمكين : ياء مدية ياءتقع قبل متحركة مثل : ( الذي يُوعدون ) ، وواو مدية تقع قبل واو متحركة مثل : ( آمنوا وعملوا الصالحات ) ، ومنه ياء مدية بعد ياء مشددة مثل : ( حيٌـيـتم )
تعريفه:
هو إطالة الصوت بحرف المد بمقدار يزيد عن الحركتين ، ويكون بسبب همز أو سكون يعقب حرف المد . ونستدل عليه في القرآن الكريم بعلامة ( ~ ) فوق حرف المد مثل ( بمآأنزل _ إنيآمنت) .
1-المد بسبب الهمز ::
وهو نوعان ، إما أن يكون المد والهمز قد اجتمعا في كلمة واحدة كما في ( أولــئك _ سيـئت _ الملـئكة _ تبـوء) ويسمى مداً واجباً متصلاً ؛ أو يكون المد والهمز في كلمتين مثل : ( بمآ أنـزل _ قوآ أنفسكم _ إني آمنت) فيسمى مداً جائزاً منفصلاً.
أ. المد الواجب المتصل : سمي واجباً لإجماع القراء على وجوب مده زيادة عن المد الطبيعي،وسمي متصلا لأن المد والهمز اجتمعا في كلمة واحدة، ومقدار مده أربع أو خمس حركات والمختار أربع حركات.
ب. المد الجائز المنفصل : سمي جائزا لاختلاف القراء فيه ، فبعضهم روى مده ، وبعضهم روى قصره وبعضهم أجاز المد والقصر . وسمي منفصلاً لأن المد في كلمة والهمز في كلمة ثانية . ومقدار مده على رواية حفص أربع أو خمس حركات والمختار أربع حركات.
* ويندرج تحت المد الجائز المنفصل ( مد الصلة الطويلة )، وهو المد المتولد من هاء الضمير المكسورة أو المضمومة الواقعة بين متحركين ، ثانيهما همز . مثل : ( إذ قال له ربٌـهُ ~ أَسلم) .
2_المد بسبب السكون :
وهو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن ، مع ملاحظة أن الحرف المشدد عبارة عن حرفين أولهما ساكن والثاني متحرك . ويقسم المد بسبب السكون إلى قسمين : المد اللازم و المد العارض .
أ. المد اللازم : وهو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن سكونا أصليا ، ومقدار مده ست حركات بدون زيادة أو نقصان. وينقسم المد اللازم إلى أربعة أقسام :
( 1 ) المد اللازم المثقل الكلمي : وسمي لازما للزوم السكون على الحرف وقفاً أو وصلاً ، وسمي مثقلاً لوجود التشديد بعد حرف المد ، وسمي كلمياً لأنه يكون في كلمات القرآن الكريم كما في ( ولا الضـالين _ الحاقة _ الصاخة ) .
( 2 ) المد اللازم المخفف الكلمي : وسمي مخففا لأن الحرف الواقع بعد حرف المد ساكن بدون إدغام أو تشديد ، وليس في القرآن الكريم من هذا القسم سوى كلمة واحدة هي ( آلآن ) مكررة مرتين في سورة يونس.
( 3 ) المد اللازم المثقل الحرفي : وسمي حرفياً لأنه يكون في الحروف الهجائية الموجودة في أوائل السور مثل ( ألف لام ميم ) .
( 4 ) المد اللازم المخفف الحرفي : وهو مخفف لأن الحرف الذي يلي حرف المد غير مدغم مثل ( ق _ ن _ ص ).
ب. المد العارض للسكون : وهو أن يقع بعد حرف المد سكون عارض بسبب الوقف مثل ( الكتابْ _ للمتقينْ _ يعقلونْ) ، ويلحق بالمد العارض للسكون مد اللين : وهو واو وياء سكنتا وانفتح ما قبلهما ووقف على ما بعدهما بالسكون مثل ( قريشْ _ خوفْ ) .
ومقدار مد العارض واللين حركتان أو أربع أو ست عند الوقف. أما في الوصل فيمد العارض على حركتين إن كان الحرف الأخير غير الهمزة ، ويمد أربع أو خمس حركات إن كان الحرف الأخير همزة مثل ( يشاء ) لأنه واجب متصل ، أما مد اللين فلا يمد أبداً عند الوصل .
كما أن لكل حرف مخرجا يخرج منه ، فإن له كيفية تعرض له تميزه في المخرج ، وهذه الكيفية هي صفة الحروف والصفات تنقسم إلى قسمين : صفات متضادة ، وصفات غير متضادة .
1.الصفات المتضادة : وعددها عشر ولا بد لكل حرف أن يتصف بخمس منها ، إذ لا يعدو أن يأخذ هذه الصفة أو نقيضها :